محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

353

بدائع السلك في طبائع الملك

العراقين ، كان كثير ، الرعاية لحارثة بن بدر « 724 » وللأحنف بن قيس « 725 » . وكان حارثة مكبا على الشراب ، فوقع أهل البصرة فيه عند زياد ، ولاموه في تقريبه ومباشرته . فقال لهم زياد : يا قوم كيف لي باطراح رجل ، هو يسايرني منذ دخلت العراق ، ولم يصكك ركابي ركابه قط ، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه ، ولا تأخر عني ، فلويت اليه عنقي ، ولا أخذ على الروح « 726 » في صيف ، ولا الشمس في شتاء قط ، ولا سألته عن شيء من العلم الا وظنته لا يحسن سواه . وأما الأحنف فلم يكن فيه ما يقال . فلما مات زياد ، وتولى ولده عبيد الله ، قال لحارثة « اما أن تترك الشراب ، واما أن تبعد عني . فقال له : قد علمت حالي عند والدك . فقال عبيد الله : ان والدي قد نزع نزوعا « 727 » لا يلحقه معه عيب ، وأنا حدث ، وانما أنسب إلى من يغلب عليّ . وأنت رجل تديم الشراب ، فمتى قربتك ، وظهرت منك رائحة الشراب ، لم آمن أن يظن بي ، فدع النبيذ ، وكن أول داخل عليّ ، وآخر خارج عني . فقال : له أنا لا أدعه لمن يملك ضري ونفعي ، أفأدعه للحال عندك . قال : فاختر من عملي ما شئت قال : فولني سرق ، فقد وصف لي شرابها ، وتضم اليّ رام هرمز . فولاه إياهما « 728 » . الفائدة الثانية : من استولت عليه رذيلة الخلق ، صعب علاجه ليحصل

--> ( 724 ) حارثة بن بدر : هو حارثة بن بدر بن حصين التميمي الغداني تابعي . قيل أدرك النبي عليه السلام . وله أخبار في الفتوح ، وقصته مع ابن عمر وعلي وزياد . وأمر بقتال الخوارج ، وقد غرق في أثناء ذلك عام 64 ه - 684 م . الإصابة ج 1 ص 371 . ( 725 ) الأحنف بن قيس : هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري السعدي التميمي ، أبو بحر ، سيد تميم ، وأحد عظمائها . ولد بالبصرة عام 53 ه وتوفي عام 72 ه . وأدرك النبي عليه السلام ولم يره ، وشهد معركة صفين مع علي بن أبي طالب . ابن سعد ج 7 ص 66 . ابن خلكان ج 2 ص 492 - 506 . وذكر أخبار أصبهان ج 1 ص 224 . وجمهرة الانساب ص 206 . وتهذيب بن عساكر ج 7 ص 10 . تاريخ الاسلام للذهبي ج 3 ص 129 . والاعلام ج 1 ص 262 - 263 . ( 726 ) جميع النسخ : الرواح ، وفي مروج الذهب : الروح . ( 727 ) مروج الذهب : برع بروعا . ( 728 ) الشهب اللامعة ص 81 - 82 . ومصدر الاثنين . مروج الذهب ج 2 ص 502 .