محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
354
بدائع السلك في طبائع الملك
صحبته . فقد قيل . « لا يطمع في استصلاح الرذل والحصول على معافاته ، فان طباعه أصدق « 729 » له منك ، ولن يترك طباعه لك . وقد كان يقال : أصعب ما يعانيه الانسان ممارسته صاحب ، لا تتحصل منه حقيقته . الفائدة الثالثة : من كلام الحكماء : « إذا رأيت من جليسك أمرا تكرهه ، وخلالا تحبها ، وصدرت منه كلمة عوراء ، وهفوة غبراء ، فلا تقطع حبله ، ولا تصرم مودته ، ولكن داو كلمه ، واستر عورته . . فان رجع ، والا فاتقه ، وأبرأ من عمله » . قال تعالى « فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ » « 730 » فلم يأمر بقطعهم وانما أمره بالبراءة من عملهم السوء . الركن الخامس عشر تنظيم المجلس وعوائده وفيه مسائل : المسألة الأولى : لا بد للسلطان من الاجتماع بخواص مقربيه أولا ، وبمن يصل اليه ممن سواهم ، بحسب الحاجة ثانيا ، والمحل المعد لذلك هو المجلس في الجملة . وسيأتي إن شاء الله في شارات الملك الطبيعية اللحاق له . أن منه اتخاذ السرير في هذا المجلس ، لما تدعو اليه منازع الملك من الترفع عن المساواة في الجلوس فيه بين السلطان ومن عداه ، وذلك مستلزم لضرورة عقد المجلس أولا ، كما يشهد باعتباره فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلوسه مع أصحابه ، رضي الله عنهم . وعند ذلك ، فآدابه الشرعية والسياسية لا بد من المحافظة عليها . المسألة الثانية : ما يطالب به السلطان في مجلسه ؛ ضربان : أحدهما : ما يحسن به فعله ، كالتجميل والصمت والوقار والانقباض
--> ( 729 ) ك . م : محذوفة فيهما . ( 730 ) آية 216 ك سورة الشعراء رقم 26 .