محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

319

بدائع السلك في طبائع الملك

الامتثال للسنة إذ بركتهما ظاهرة ، فينبغي ألا يقتصر على أحدهما ، فإن كان لا بد من الاقتصار فعلى الاستخارة « 582 » . قلت وفي الحديث : من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى ، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى . ومن كلام الحكماء : « أربعة لا تستغني عن أربعة : الرعية عن السياسة ، والجيش عن القادة ، والرأي عن الاستشارة ، والعزم عن الاستخارة » . استطراد : لا بد هنا لكمال العناية بهذه الوظيفة من التنبيه على مهمات : أحدها : صفتها ما دل عليه حديث جابر « 583 » بن عبد الله رضي الله عنه حسبما ثبت في الصحيح . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن يقول : إذا هم أحدكم بالامر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك ، . . . واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم ان كنت تعلم أن هذا الامر ويسمى حاجته خير لي في ديني « 584 » ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وآجله ، فأقدره لي ويسره لي ، بارك لي فيه ، وان كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني واصرفني عنه ، وأقدر ليّ الخير حيث كان ، ثم رضنى به قال : ويسمى حاجته . . . الثانية : قال النووي : قال العلماء تستحب الاستخارة والصلاة والدعاء المذكور » .

--> ( 582 ) ابن الحاج : المدخل ج 4 ص 44 . ( 583 ) جابر بن عبد الله : هو جابر بن عبد الله الخزرجي الأنصاري ، من كبار الصحابة ومن المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد اختلف في تاريخ موته : فقيل 73 أو 74 أو 78 ه . الوفيات لابن قنفذ ص 81 . نكت الهيمان ص 132 - 133 ، شذرات الذهب ج 1 ص 84 ، الإصابة ج 1 ص 212 . ( 584 ) س . ه - زيادة : دنياي .