محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

310

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : وفي الإشارة بذلك قول بشار : إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعن * برأي نصيح أو حزامة حازم ولا تحسب الشورى عليك غضاضة * مكان الخوافي نافع للقوادم وخل الهوينا للضعيف ولا تكن * نئوما فان الحزم ليس بنائم مزيد حكمة : قال الأصمعي « 550 » : قلت : لبشار « 551 » : يا أبا معاذ ان الناس يتعجبون من أبياتك في المشورة يعني هذه الأبيات فقال : يا أبا سعد ان المشاور بين صواب يفوز بثمرته ، أو خطأ يشارك في مكروهه . فقلت له : أنت في قولك هذا ، أشعر منك في شعرك . تنبيه : قيل ولا يستشار العدو الا في موضع واحد ، وهو أن يكون صلاح الرأي بصلاحه ، وفساده بفساده ، كعدوين في سفينة ، يستشير أحدهما الآخر في صلاحها ، ونجاتها ، قال : واحترز أن يكون في عقبي ارشاده ، شيء ، يخصك بفساده . الرابع : سلامة الفكر من مكدرات صفوه . وذكروا ممن عرض له ذلك

--> ( 550 ) الأصمعي : هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد الأصمعي ، راوية العرب ، وأحد أئمة العلم باللغة ، والشعر ، والبلدان ، كان كثير التنقل ، وأخباره كثيرة ، وله مصنفات كثيرة ، ولد سنة 122 ه - 740 م وتوفي سنة 216 ه - 851 م ، جمهرة الانساب ص 234 ، وابن خلكان ج 1 ص 288 ، وتاريخ بغداد ج 10 ص 410 ، والاعلام ج 4 ص 308 . الشربيني ج 2 ص 256 . ( 551 ) بشار بن برد : أبو معاذ بشار بن برد بن يرجوخ العقيلي بالولاء الضرير ، الشاعر المشهور ، وقد توفي عام 178 ه ، وقد ذكر ابن خلكان البيتين المذكورين في الصلب : إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * بحزم نصيح أو نصاحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فريش الخوافي تابع للقوادم وقد ورد البيتان في ديوانه ج 1 ص 309 ووردا في التمثيل والمحاضرة ص 74 . ابن خلكان وفيات ج 1 ص 271 - 274 ، ونكت الهميان ص 125 . وشذرات الذهب ج 1 ص 264 .