محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
311
بدائع السلك في طبائع الملك
أصنافا ، فالجائع حتى يشبع ، والعطشان حتى يقنع ، والأسير حتى يطلق ، والضال حتى يجد ، والراغب حتى يمنح ، وصاحب الخف الضيق وحاقن « 552 » البول ، وصاحب المرأة السليطة ، ومعلم الصبيان ، وراعي الغنم ، والكثير القعود مع النساء ، ومن لا دقيق عنده « 553 » . كفاية عارض : كان الملوك الأول إذا هموا بمشاورة رجل بعثوا اليه بقوته وقوت عياله لسنة ، ليتفرغ له عقله « 554 » . قال المبرد « 555 » : كان بعض عقلاء الملوك الفرس إذا شاور من قد رتّبهم لمشورته ، فقصروا في الرأي دعا المرتبين بأرزاقهم فعاقبهم فيقولون : يخطئ أهل مشورتك ، وتعاقبنا نحن ، فيقول لهم لم يخطئوا الا لتعلق قلوبهم بأرزاقهم ، فإذا اهتموا لحاجتهم أخطئوا « 556 » . الخامس : البراءة ، مما له في الامر المستشار فيه من هوى يساعده ، وغرض يقصده . قال ابن الحاج : لان الاغراض جاذبة ، والهوى ما دار ، والرأي إذا عارضه الهوى وجاذبته الاغراض فسد ، وفيه قيل : وقد تحكم الأيام من كان جاهلا * ويردى الهوى ذا الرأي وهو لبيب ويحمد في الامر الفتى وهو مخطئ * ويعذل في الاحسان وهو مصيب « 557 » السادس : الجمع بين العلم بالمستشار فيه ، والعمل به . ففي
--> ( 552 ) ك : وحانق . وس : وحانق ( 553 ) سراج : ص 79 . ( 554 ) سراج : ص 79 . ( 555 ) المبرد : هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر ، أبو العباس المعروف بالمبرد ، امام العربية ببغداد في زمنه ، ولد بالبصرة سنة 210 ه وتوفي ببغداد 286 ه ، من كتبه : الكامل ، وشرح لامية العرب ، وطبقات النحاة البصريين . بغية الوعاة ص 116 ، وفيات الأعيان ج 1 ص 495 ، والسيرافي ص 96 . وتاريخ بغداد ج 3 ص 380 . والاعلام ج 8 ص 15 . ( 556 ) سراج : ص 79 . ( 557 ) ابن الحاج : المدخل ج 4 ص 47 .