محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
309
بدائع السلك في طبائع الملك
تنبيه : من لازم هذا الاختيار منع غير المخصوص به من التبريح بالقاء رأيه ونظره ، وقد اعتنى الحكماء بالتنبيه على ذلك فقال أفلاطون : « ينبغي للملك السائس أن لا يطلق الرأي ، الا لمن نصبه لذلك ، لئلا يحدث في مملكته الآراء الردية . المقام الثاني المستشار وفيه مسائل : المسألة الأولى : في شروطه ، وهي جملة : أحدها : العقل الكامل بطول التجربة مع الفطنة والذكاء : قيل : لان الأحمق الجاهل إذا استشرته ، زاد في لبسك ، وأدخل عليك التخليط في رأيك ، ولم يقم بحقيق نصحك . وكان يقال : احذر مشاورة رجلين : شاب معجب بنفسه ، قليل التجارب في غره ، أو كبير ، وقد أخذ الدهر من عقله ، كما أخذ من جسمه . الثاني : الدين والتقوى . قال ابن الحاج : لان ذلك عماد كل صلاح ، وباب كل نجاح ، ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق العزيمة » . قال : « وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أراد أمرا فشاور فيه امرأ مسلما وفقه الله لارشد أموره « 549 » . . قلت وعن عمر رضي الله عنه : شاور في أمرك ، من يخاف الله عز وجل » . الثالث : المحبة الحاملة على خلوص النصيحة . قيل لأنه إذا كان كذلك أمنت من غشه ، وأجتهد لك في نصحه ، ونظر في أمرك بجميع أجزاء قلبه .
--> ( 549 ) ابن الحاج : المدخل ج 4 ص 46 .