محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
305
بدائع السلك في طبائع الملك
ليتجرد له رأيه من هواه « وقيل لهرمز : لم كان رأي المستشار ، أفضل من رأي المستشير فقال : لان رأي المستشار معرى من الهوى « 532 » . السابع : بناء التدبير بها على أرسخ أساس ، والعكس بالعكس ، ومن ثم قيل : انفاذ الملك للأمور من غير روية ، كالعبادة بغير نية « 533 » . الثامن : استمناح الرحمة والبركة . قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : « المشورة والمناظرة بابا رحمة ، ومفتاحا بركة ، لا يضل معهما رأي ، ولا يفقد معهما حزم » . التاسع : دلالة العمل بها على الهداية والسداد . قال علي رضي الله عنه : « الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه » وعن بعض الحكماء : المشورة مع السداد ، والسخافة مع الاستبداد « 534 » . العاشر : وجد أن الصواب بها عند اشكاله . قيل إذا أشكل الرأي على الحازم ، كان بمنزلة من أضل لؤلؤة ، فجمع ما حول مسقطها ، فالتمسها ، فوجدها ، كذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الامر المشكل ثم يضرب بعضها ببعض ، حتى يخلص له الصواب . المقدمة الرابعة : قال الخطابي « 535 » : لا تجب الإشارة على الأعيان بل
--> ( 532 ) سياسة ص 134 . ( 533 ) سراج ص 78 . ( 534 ) استند على الشهب اللامعة ص 87 . ( 535 ) الخطابي : هو أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي ، من كبار الفقهاء والمحدثين والأدباء والشعراء ، وأهم كتبه : غريب الحديث ، ومعالم السنن في شرح سنن أبي داود ، وكتاب أعلام السنن في شرح البخاري ، وكتاب شأن الدعاء ، وكتاب اصلاح خطأ المحدثين ، ورسالة في العزلة ، وبيان اعجاز القرآن ، وقد أثرت كتبه أشد التأثير في الأندلس وشمال إفريقيا ، أما كتبه المنشورة فهي : معالم السنن في شرح سنن أبي داود في جزئين ( تصحيح الشيخ محمد راغب الطباخ حلب 1351 ه - 1932 م ) ورسالة العزلة ( القاهرة 1356 ه - 1937 م ) . ورسالة في اعجاز القرآن ( شرح وتعليق السيد عبد الله الصديق القاهرة 1372 ه - 1953 م ) . واصلاح خطأ المحدثين ( القاهرة 1355 ه - 1936 م ) .