محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

306

بدائع السلك في طبائع الملك

على الكفاية ، إذا قام بها بعض الناس ، سقط عن الباقين . وقد يرخص في تركها لآفة تعرض فيها ، أو عائق يمنع منها . حكاية : قال أخبرني الياس بن إسحاق قال : شهدت أحمد بن اليماني ، واستشاره رجل في بعض الأمور فأمتنع من الإشارة : وهذا أمر لا يلزمني . قلت : وكيف وقد سمعت الله يقول : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » فقال : ان للإشارة آفات وأنا أحذرها ، وذلك أني إذا أشرت على رجل بشيء ، لم يخل من قبوله له أورد ، فان قبله لم يخل من أحد أمرين ، اما أن يقع صوابا ، فينتفع به ، أو خطأ فيتضرر به ، فان وقع صوابا وانتفع به ، لم آمن أن يداخلني في ذلك عجب ، وأن توهمني نفسي ، أني قد سقت اليه خيرا . وان وقع خطأ وتضرر به ، لم أعدم منه لائمة وذما ، فإن لم يقبله ، لم يخل أيضا من أحد أمرين : اما أن ينجح أو يخفق ، فان أنجح أزرى بي ، واتهمني في مشورتي ، وان أخفق أو ناله ضرر ، لم آمن من نفسي الشماتة . . وان أثم في أمره وما اعتورته « 536 » هذه الآفات فتركه أسلم . قال الخطابي : ولعله كان يعرف من صاحبه اعجابا برأيه ، وتركا لقبول نصحه ، فحذر الفتنة واغتنم السلامة « 537 » . المقام الأول المستشير وهو كل قاصد لغرض يهمه لما تقدم من عموم الطلب بها في سائر الطبقات ، لكن يتفاوت ذلك فيهم بحسب الرئيس والمرءوس . ثم قال النووي : يستحب لمن هم بأمر أن يشاور فيه . ثم قال : ويتأكد الامر بها في حق ولاة الأمور العامة كالسلطان والقاضي ونحوهما ، ثم عليه عند الاستشارة ، وظائف ، وهي ضربان :

--> ( 536 ) س . ه : وما اعتبرت فيه هذه الآفات . ( 537 ) ورد النص في كتاب العزلة للخطابي ص 49 - 50 ونص ابن الأزرق أدق من النص المطبوع .