محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
300
بدائع السلك في طبائع الملك
المثال الرابع : وضع المكوس في المعاملات ظلما وجورا . قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي : لا يخلو وضعها المحرم أن يقصد به حجر التصرفات وقتا ما أو حالة ما لنيل حطام الدنيا ، أو يقصد به جعله كالدين المفروض دائما ، أو في أوقات محدودة ، وعلى كيفيات مضروبة ، بحيث تضاهي التشريع الدائم الذي تحمل عليه الكافة ، وتتوجه على الممتنع منه العقوبة ، فالأول مجرد معصية . والثاني بدعة بلا شك . قلت : قسمها هذا التقسيم ، لان القرافي عدها من البدع المحرمة ، ولا يصح فيها ذلك الا على المأخذ الثاني ، وأيا ما كان فتحريمها ثابت . تحذير : قال النواوي : مما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ، قول العوام وشبههم في المكوس المأخوذة ممن يبيع أو يشتري ، ونحو ذلك ، هذا حق السلطان ونحوه ، مما يشتمل على تسميته حقا ولازما ، وهو من أشد المنكرات ، وأشنع المستحدثات ، حتى قال بعض العلماء : فمن سمى هذا حقا فهو كافر ، والصحيح أنه لا يكفر ، الا إذا اعتقده حقا ، مع علمه بأنه ظلم . قال : فالصواب أن يقال فيه المكس ، أو ضريبة السلطان ، أو نحو ذلك من العبارات . المثال الخامس : تولية المناصب الشرعية من لا يصلح لها بطريق التوريث ، استنادا لكون المنصب كان لأبيه ، وهو فاقد الأهلية في نفسه . ذكر ذلك القرافي في أمثلة البدع المحرمة ، ولا خفاء أن القصد به حفظ الرتب
--> الله عليه وسلم قال : « لا قطع في ثمر ولو كثر الا ما أواه الجرين » . فبين التي يجب فيها القطع ، وهي حالة كون المال في ضم وحرز . وهذا هو حديث حسن صحيح . عارضة الأحوذي في شرح الترمذي لأبي بكر العربي . طبع على نفقة عبد الواحد محمد التازي - طبعة أولى سنة 1350 ه - 1931 م . مصر ج 6 ص 228 وما بعدها . وإذا كان ابن العربي في هذين النصين ، يعمل على اثبات صحة التخفيف من الحدود ودرئها وتقييدها بشروط تحد من شدتها ، فلا غرابة إذا وجدناه في النص الذي أورده ابن الأزرق يقف موقفا متشددا من الخروج عن الحدود المقررة والزيادة عليها ، ويعتبر ذلك خروجا عن الدين .