محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

301

بدائع السلك في طبائع الملك

بقصرها على المستحق ، وأنه من هذه الجهة والحالة هذه أولى بها من المستحق بنفسه ، وهو قصد حائد عن السياسة المعتبرة ، أما شرعا فظاهر ، وأما عقلا « 518 » . فقد قال أفلاطون : في اعتباره مطلقا ، أخرجت كثيرا من الملوك الغيرة على المراتب إلى أن حبسوا المنازل على أهلها ، ومنعوا كل انسان عن الخروج عن منزلته ، وهذا خطأ منهم ، يعود ضرره في ذلك الموضع على العالم بأسره « 519 » ، وذلك أن القوم إذا تناسلوا في مرتبة أو صناعة ، تلاشت فيها فضائلهم ، وتشبهوا بأرض ألح عليها صاحبها ، بزرع شيء واحد من أنواع النبات ، فإنه إذا تمادى بها الزمان ، فسد فيها ذلك النوع ، وانما تتربى « 520 » الصناعات والرئاسة في استدارة الأحوال ، وتنقل المنازل ، انتهى . وعن بعض الحكماء أن السلطان لا يقرب الأبناء لقرب آبائهم « 521 » ولا يبعدهم لبعدهم ، ولكن ينظر إلى ما عند كل واحد منهم ، فيقرب البعيد لنفعه ، ويبعد القريب لضرره . . وقال : وشبهوا ذلك بالجرذ الذي هو في البيت مجاور فمن أجل ضرره ، نفي ، والبازي وهو وحشي ، من أجل نفعه اجتنى . تنبيه : انتظام هذا القصد في سلك البدع المحرمة ، انما هو مع تحري العمل به دائما وعده كالشرع الذي لا يخالف . أما تصدير هذا المتخلف عن مراتب آبائه لا من هذه الجهة ، فهو فساد في السياسة لا ابتداع ، فيباح ذلك ، نبه عليه الإمام أبو إسحاق الشاطبي .

--> ( 518 ) ورد هذا النص في الاعتصام ج 2 ص 238 - 239 ( نشرة محمد رشيد رضا مطبعة المنار سنة 1332 ه - 1914 م ) مختلفا مع ما نقله ابن الأزرق في هذا الكتاب . ( 519 ) س : لمدة . ( 520 ) س : كثرت . ( 521 ) س : أن السلطان لا يقرب الناس لقرب آبائهم .