محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
299
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : وحكمة حكمه فيمن ظهر عليه الحد ، انفاذه فيه . ومن خشيت معرته ، وقويت ظنته ، حبس حتى يموت . قال : والمحبوسون يجب أن يكونوا أضعاف المقتولين ، لان التهمة أضعف البينات قلت : وحكاية ابن الصيرفي « 515 » عنه أنه أتى بزان « 516 » في أيام قضائه ، فثقب شدقه ، حتى أفسد هواءه . حملها ابن الشماع بعد تسليم نسبة القول بذلك اليه من حكاية تاريخ ، على أنه لم يصادم في ذلك نصا ؛ بتحديد عقوبة المشتهر بالغناء ، وذكر غير ذلك « 517 » .
--> ( 515 ) ابن الصيرفي : هو يحيى بن محمد الغرناطي الأندلسي الأديب المعروف بابن الصيرفي ، المتوفي سنة 557 ه . هدية العارفين للبغدادي ج 6 ص 520 ، المغرب ج 2 ص 118 التكملة ص 323 . ( 516 ) هذا خطأ وقع فيه النساخ والصحيح زامر : يقول ابن عذاري في البيان المغرب - تحقيق د . احسان عباس - بيروت سنة 1967 الجزء الرابع ص 92 - 93 « كان له في عقاب الجناة اختراعات مهلكات ، ومضحكات . فانتدب أنفسا جمة صلبا وضربا وسيق اليه أحد الزمرة فأمر بضرب يديه وثقب شدقيه » . وقد وجدت في مخطوط س كلمة زامر . ( 517 ) يقول ابن العربي في هذا المعني : « باب ما جاء في درء الحدود : . . . قال أبو عيسى : عن عائشة موقوفا وهو أصح ، ومرفوعا - ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلو سبيله . وانما يكون درء الحد ما لم يجب وتستقر شروطه . وانما معنى ادرأوا وجوبه ، أي انظروا فيما يمنع من وجوبه : وقد روى ادرءوا الحدود بالشبهات ، ولم يصح . . . من اطلع على رجل في فعل يوجب الحد ، استحب له أن يستر عليه ولا يفضحه ابقاء على الفاعل ، وعلى القائل اما الفاعل فلعله إذا وعظه لم يزد ، ولا تشيع عليه الفاحشة ، واما القائل فعلى نفسه نفي ، لأنه ان ذكر ذلك توجه عليه الحد ان كان قذفا ، والأدب ان كان من سائر المعاصي » ص 198 وما بعدها - الجزء 6 - أبواب الحدود - العارضة . ويقول كذلك في « باب سقوط الحق » : ( مقدمة ) ان الله تعالى لما أوجب القطع على يد السارق صيانة للأموال وردعا للسرقة عنها ، لم يبق في كتابه سبحانه تفاصيلها ولا ذكر شروطها ، وأبقى ذلك إلى الذين قال فيه لتبين للناس ما نزل إليهم . واتفقت الأمة على أن من شروطها أن يكون المسروق محوزا بحوز مثله ، ممنوعا عن الوصول اليه بمانع من العادة في حفظ باب الأموال لها ، فروى رافع ابن خديج أن النبي صلى -