محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
295
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الرابعة : أن التوسعة بها على الحكام لا تخالف دليل مشروعيتها ، بل هو شاهد لها بالاعتبار على أوضح دلالة . وبينها القرافي من وجوه ، يكفي منها اثنان : أحدهما : أن الفساد المنتشر بعد العصر الأول موجب لاختلاف الحكم ، لكن بحيث لا يخرج عن الشرع بالكلية دفعا للضرر والفساد . قلت : وهو قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : تحدث للناس أقضية ، بقدر ما أحدثوا من الفجور « 500 » زاد الشيخ عز الدين : وأحكام ، بقدر ما يحدثون من السيئات ، والمعاملات ، والاحتياطات . قال : وهي على القوانين الأول ، غير أن الأسباب تجددت « 501 » ، ولم تكن فيما سلف . قال : المقري : فإذا وجدت ، وجب اعتبارها . الثاني : أن قاعدة المصالح المرسلة ، وهي ما لم يشهد له الشرع لا باعتبار ولا بالغاء ، وهو ملائم لتصرفاته ، شاهد لذلك بالصحة ، كجمع المصحف ، وتدوين الدواوين ، وضرب السكة ، واتخاذ السجن وتضمين الصناع « 502 » . قلت : ودعوى جماعة تخصيص امام الأئمة مالك رحمه الله تعالى الاسترسال ، في اعتبار هذه القاعدة ليس كذلك ، بل الشافعية ، وهم معظم المنكرين عليه ، أوسع فيها مجالا ، حتى قال « 503 » السبكي في امام الحرمين « 504 » ، كاد يوافقه ، مع مناداته عليه بالنكير :
--> ( 500 ) استند على التبصرة ج 2 ص 114 - 115 . ( 501 ) س : تحدث . ( 502 ) أنظر التبصر ج 2 ، 114 . ( 503 ) تاج الدين السبكي هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ، أبو نصر قاضي القضاة المؤرخ انتهى اليه قضاء الشام ثم عزل عنه بتعصب الشيوخ عليه واتهامه بالكفر ، ثم أفرج عنه بعد سجنه . ولد سنة 727 ه وتوفي سنة 771 ه . وأهم كتبه - طبقات الشافعية ، وجمع الجوامع ، وتعليق عليه في أصول الفقه وغيرهما . جلاء العينين ص 16 ، الدرر الكامنة ج 2 ص 425 ، وحسن المحاضرة ج 1 ص 182 ، لاعلام ج 4 ص 335 . ( 504 ) امام الحرمين : هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني ، أبو المعالي ، ركن الدين ، الملقب بامام الحرمين ، من كبار مفكري الأشاعرة -