محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
271
بدائع السلك في طبائع الملك
الملك وأسمائه ، ما تركوا لقبها ، بل عدوه أشرف ما تحلوا به مع ذلك . وأما في دول المغرب وإفريقية ؛ فلم يكن فيها ذكر لهذا الاسم لبداوتهم ، وربما يوجد قليلا في دولة العبيديين بمصر عند استعظامها وحضارتها ، وكذا لا عهد به في الدول الحادثة بعد . كدولة الموحدين ، وبني أبي حفص بافريقية ، ودول زناتة كبني مرين وبني عبد الواد « 403 » . المسألة الثالثة : تقدم أنها حادثة الوجود في الدول الاسلامية عند انقلاب الخلافة ملكا ، لقيام مقتضى مشروعية اعتبارها ، وان التفاوت في العناية بها بعد ذلك بحسب بداوة الدولة وحضارتها ، وقديما « 404 » قبل الاسلام كان لها من الملك موقع عظيم . ففي العهود اليونانية : وأعلم أن حاجبك صفحة مملكتك التي تستقبل بها الصادر والوارد والبادي والحاضر فأحسن اختياره « 405 » . المسألة الرابعة : ذكروا لصاحب هذه المرتبة شروطا ضرورية وكمالية : أحدها : المعرفة بأوقات محجوبه وانبساطه ومنازل الناس منه ، حتى يكون وجهه عنوانا عن وجهه ، من غضب ورضا وابعاد وادناء . الثاني : صحة الرأي ليضع الأمور مواضعها ، ويعتذر إلى من منعه بما يقتضيه ، ولا ينقص من جانب محجوبه . الثالث : الرأفة ؛ لتحجزه عن ابتذال الأحرار وامتهانهم بطول انتظار الاذن . الرابع : النزاهة ؛ لتمنعه « 406 » من فساد ترتيب القاصدين ، وتقديم أدانيهم ، لما يتعجله منهم .
--> ( 403 ) اختلاف كبير مع نص مقدمة ج 2 ص 779 - 781 . ( 404 ) م : فيما . وكذلك س . ( 405 ) عهود ص 8 . ( 406 ) م : ينفعه . س : يقنعه .