محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
272
بدائع السلك في طبائع الملك
الخامس : حسن الإبانة عن توصيل ما يلقى اليه ، وتبليغ التوقيع عليه . السادس : بسط الوجه مع هيبة الجانب ليؤمن به محذور النفار والادلال . السابع : سلامة الجوارح ، من الآفات القادحة في اختياره لتلك المنزلة . الثامن : الصدق فيما ينقل للسلطان ، أو يبلغ عنه « 407 » . المسألة الخامسة : من جوامع ما يؤخذ به أمرا ونهيا ، قول أبرويز لحاجبه : لا تقدمن مستغنيا ، ولا تضعنّ شريفا لصعوبة حجاب ، ولا ترفعنّ ذا ضعة لسهولته « 408 » . ضع الرجال على مواضع أخطارهم ، فمن كان متقدما له شرف ، ثم ازدرعه ، ولم يهدمه من بعد آبائه ، فقدمه على شرفه الأول ، وحسن رأيه الآخر . ومن كان له شرف متقدم فلم يصن ذلك ابلاغا به ، ولم يزدرعه تثميرا له ، فألحق بآبائه مهلة لسبقهم في خواصهم ، والحق به في خاصته ما الحق بنفسه ، ولا تأذن له الا دبرا . وإذا ورد عليك كتاب عامل من عمالي ، فلا تحبسه عني طرفة عين الا أن أكون على حالة لا تستطيع الوصول اليّ . وان أتاك مدّع لنصيحة ، فليكتبها سرا ، ثم أدخله من بعد أن تستأذن له ، حتى إذا كان منى بحيث أراه ، فأدفع اليّ كتابه . فان حمدت قبلت ، وان كرهت رفضت . ولا ترفعن اليّ طلبة أحد ، ان منعته بخّلني ، وان أعطيته ازدراني . الا بمؤامرة مني من غير أن تعلمه أنك قد أعلمتني . وان أتاك عالم يستأذن عليّ بالعلم ، فاسأله ما علمه ذلك . ثم استأذن له ، فان العلم كاسمه . ولا تحجبنّ سخطة ، ولا تأذنن رضا . أخصص بذلك الملك ، ولا تخصص به نفسك « 409 » اختلاف سيرة ، أشد من هذا في التحجير عليه قول مروان « 410 » لابنه
--> ( 407 ) استند ابن الأزرق في تحليله لشروط الحاجب على العهود ص 8 - 9 . ( 408 ) أ . ب ج : بسهولته وكذلك في عيون الأخبار . ( 409 ) ورد نص أبرويز في عيون الأخبار ج 1 ص 84 . ويختلف مع نص ابن الأزرق . ( 410 ) مروان : هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن -