محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

255

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة التاسعة : قال العلماء : حكم أحكام هذه الخطة دائرة على الكتاب المشهور الذي كتب به عمر إلى أبي موسى الأشعري « 341 » رضي الله عنهما ، لما ولاه قضاء الكوفة ، ونصه : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس : سلام عليك ؛ أما بعد فان القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلى إليك ، وأنفذ إذا تبين لك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاد له ، وسوّ بين الناس بوجهك وعدلك ومجلسك ، حتى لا يطمع شريف « 342 » في حيفك ، ولا ييأس ضعيف في عدلك . البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر . والصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا . ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ، فتراجعت فيه اليوم عقلك ، وهديت فيه لرشدك ، أن ترجع إلى الحق فان الحق قويم ، ومراجعة الحق خير من التمادي على الباطل . الفهم الفهم ، فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة . ثم أعرف الأشباه والأمثال ، فقس الأمور عند ذلك بنظائرها ، واعمد إلى أقربها إلى الله عز وجل ، وأشبهها بالحق . واجعل لمن ادعى حقا غائبا ، أو بينة أمدا ينتهي اليه ، فان أحضر بينته ، أخذت له بحق . والا سجلت « 343 » القضية عليه ، فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى .

--> ( 341 ) أبو موسى الأشعري ( 21 قبل الهجرة - 44 ه ، 602 - 665 م ) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، من قحطان . صحابي من الولاة الفاتحين وأحد الحكمين بين علي ومعاوية . له 355 حديث رويت عنه طبقات ابن سعد ج 4 ص 79 ، والإصابة ترجمة 4889 . وغاية النهاية ج 1 ص 442 وصفة الصفوة ج 1 ص 225 والاعلام ج 4 ص 254 - 255 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 256 . ( 342 ) و - أحد في حيفك . ( 343 ) مقدمة : استحللت وكذلك في س .