محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
256
بدائع السلك في طبائع الملك
المسلمون عدول بعضهم على بعض ، الا مجلودا في حد ، أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو نسب ، فان الله عز وجل تولى منكم السرائر ، ودرأ بالبينات والايمان . وإياك والقلق والضجر والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات ، فان استقرار الحق في مواطن الحق ، يعظّم الله به الاجر ، ويحسن عليه الذخر ، فمن صحت نيته ، وأقبل على نفسه ، كفاه الله جل ذكره ، ما بينه وبين الناس . ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله ، فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه ، وخزائن رحمته ، والسلام « 344 » . المسألة العاشرة : قال ابن عرفة : وعلم القضاء أخص من العلم بفقهه ، لان متعلق فقهه كلي من حيث هو كلي ، ومتعلق علمه كلي من حيث صدق كلية على جزئيات ، وكذا فقه الفقيه من حيث كونه فقيها مفتيا ، هو أعم من فقه الفقيه من حيث كونه مفتيا : قال : وقد أخبرنا بعض شيوخنا في تدريسه عن الشيخ الفقيه المحصل أبي عبد الله « 345 » بن شعيب ، أنه كان ولّي قضاء القيروان ، ومحل تحصيله في الفقه وأصوله « 346 » شهير ببلدنا ، فلما جلس الخصوم اليه ، وفصل بينهم ، دخل منزله مقبوضا . فقالت له زوجته : ما شأنك ؟ فقال لها : عسر عليّ القضاء . فقالت له : قد شاهدت سهول أمر الفتوى عليك ، فاجعل الخصمين ، كمستفتيين سألاك قال : فاعتبرت ذلك ، فسهل عليّ . مزيد اعتبار : قال « وإذا تأملت ذلك علمت أن حال الفقيه من حيث هو فقيه ، كحال عالم
--> ( 344 ) نقلها عن مقدمة مع تغيرات ج 2 ص 739 - 740 . وقد أورد ابن قتيبة نص الخطاب : عيون الأخبار ج 1 ص 66 . ( 345 ) ابن شعيب : هو محمد بن شعيب الهسكوري ، من علماء تونس وزهادها ، برع في الفقه والأصلين ، والتصوف ، ثم رحل إلى المشرق وأقام بالإسكندرية 23 سنة ، ثم رجع إلى تونس واشتهر علمه ، فعرض عليه القضاء ، فامتنع ، فأكره عليه ، فأشار عليه بعض أصحابه أن يتصرف في أموره ، التصرف الشرعي ، ليكون سبب عزله ، فكان كذلك . نيل الابتهاج ص 230 ، وعنوان الدراية من 190 - 191 ، والحلل السندسية ج 3 ص 703 . ( 346 ) و : بدون أصوله .