محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
254
بدائع السلك في طبائع الملك
الأهلية ، لا على أنه أهل ، ولكن غيره أحسن منه بالاهلية ، بدليل أن المصلحة المقصودة بالقضاء ، تحصل من المفضول المتصف بالاهلية ، كما تحصل من الفاضل المتصف بها ، فلا وجه لقوله . قلت : يريد وجوبا وأما من طريق الأولى ، فعزله مطلوب ، كقول ابن عرفة ومن غيره ، أولى عزله راجح ، وهو التحقيق في المسألة . المسألة السابعة : إذا تظاهرت الشكوى بالقاضي ، فلا ينبغي للامام أن يعزله ، ان كان مشهورا بالعدالة ، لما في ذلك من الفساد على القضاة . وقال أصبغ ، يعزله ، إذا وجد مثله ، فقد عزل عمر سعدا « 339 » بالشكية ، وهو أنفذ حجة ، وأظهر براءة ممن بعده إلى يوم القيامة . وان لم يكن مشهورا بالعدالة ، فليعزله إذا وجد بدلا منه . والا سأل عن حاله ، بسؤال من يثق به من أهل بلده سرا ، فان صدقوا ما رفع عنه عزله ، ونظر في أقضيته ، وان قالوا : ما نعلم الا خيرا أبقاه ، ونظر في أقضيته ، فما وجد منها باطلا ، رده ، وحمله على الخطأ لا تعمد الجور . المسألة الثامنة : قال أصبغ وينبغي للامام أن يوسع على القاضي في رزقه من بيت مال المسلمين ، لأنه أجير لهم . قال المتيطي : وأجرى عمر بن عبد العزيز للقاضي أربعمائة دينار في السنة . وكان يقول : ذلك قليل لهم إذا أقاموا كتاب الله ، وعدلوا ، قال : ويجرى له ذلك من الخمس أو الجزية أو عشر أهل الذمة ، إذا جاء ذلك بغير ظلم « 340 » .
--> ( 339 ) سعد بن أبي وقاص : هو مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي ، أبو إسحاق الصحابي الأمير ، فارس الاسلام ، وفاتح العراق ولد سنة 23 قبل الهجرة وتوفي 55 ه . شذرات الذهب ج 1 ص 61 . نكت الهميان ص 155 - 156 . وحلية الأولياء ج 1 ص 93 . والإصابة ترجمة 3187 ، وكتاب الوفيات لابن قنفذ ص 31 . ( 340 ) تبصرة الاحكام ج 1 ص 23 .