محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
245
بدائع السلك في طبائع الملك
النهر ، فتشكي إلى القاضي ابن « 309 » بقي ضرورته اليه لمقابلته منزهه ، وتأذيه برؤيتهم ، أو ان تطلعه من علالية . فقال له ابن بقي : لا حيلة عندي فيه ، وهو أولى أن يحاط لحرمة الحبس ، فقال له : تكلم مع الفقهاء فيه وعرفهم رغبتي ، وما أجز له له من أضعاف القيمة فيه ، فلعلهم أن يجدوا لي في ذلك رخصة . فتكلم ابن بقي معهم فلم يجدوا اليه سبيلا . فغضب الناصر عليهم ، وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم إلى القصر وتوبيخهم فجرت بينهم وبين بعض الوزراء مكالمة ، ولم يصل الناصر معهم إلى مقصوده . وبلغ ابن لبابة هذا الخبر ، فرفع إلى الناصر بعضا من أصحابه الفقهاء ويقول : انهم حجروا عليه واسعا ، ولو كان حاضرا لافتاه ، بجواز المعاوضة ، وتقلدها ، وناظر أصحابه فيها . فوقع الامر بنفس الناصر ، وأمر بإعادة محمد بن لبابة إلى الشورى على حالته الأولى . ثم أمر القاضي بإعادة الشورى في المسألة ، فاجتمع القاضي ، والفقهاء ، وجاء ابن لبابة آخرهم ، وعرفهم القاضي ابن بقي بالمسألة التي جمعهم من أجلها ، وغبطة المعاوضة فيها . فقال جميعهم ، بقولهم الأول من المنع من تغيير الحبس عن وجهه ، وابن لبابة ساكت : فقال له القاضي : ما تقول أنت يا أبا عبد الله ؟ قال : أما قول امامنا مالك بن أنس ، فالذي قاله أصحابنا الفقهاء ، وأما أهل العراق ، فإنهم لا يجيزون الحبس أصلا ، وهم علماء أعلام يهتدي بهم أكثر الأمة . وإذ بأمير المؤمنين من الحاجة إلى هذا المجشر ما به ، فما ينبغي أن يرد عنه ، وله في السنة فسحة . وأنا أقول بقول أهل العراق ، وأتقلد ذلك رأيا . فقال له الفقهاء : سبحان الله تترك قول مالك ، الذي أفتى به أسلافنا ، ومضوا عليه ، واعتقدناه بعدهم ، وأفتينا به ، لا نحيد عنه بوجه ، وهو رأى أمير
--> 166 ، وابن خلكان ج 4 ص 137 ، وابن الأثير ج 8 ص 177 ، وغزوات العرب ص 167 - 182 ، وأزهار الرياض ج 2 ص 257 - 284 ، وتراجم اسلامية ص 132 ، ( المغرب في حلى المغرب ) ج 1 ص 176 - 181 ، والاعلام ج 4 ص 99 - 100 . ( 309 ) ابن بقي : هو أبو العباس أحمد بن بقي بن مخلد . قاضي الجماعة بقرطبة ، ولد عام 260 ه الموافق 874 م ، وتوفي عام 324 ه الموافق 936 م . تاريخ قضاة الأندلس للنباهي المالقي ص 63 - 65 . شجرة النور ج 1 ص 87 ، نفح الطيب ج 2 ص 47 - 518 ، الاعلام ج 1 ص 99 .