محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
246
بدائع السلك في طبائع الملك
المؤمنين ورأي الأئمة آبائه . فقال لهم محمد بن يحيى : ناشدتكم الله العظيم ، ألم تنزل بأحد منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتم فيها بقول بغير قول مالك في خاصة أنفسكم ، وأرخصتم لأنفسكم في ذلك ؟ قالوا : بلى . قال : فأمر أمير المؤمنين أولى بذلك ، فخذوا به مأخذكم وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء ، فكلهم قدوة . فسكتوا . فقال للقاضي : أنه إلى أمير المؤمنين فتياي . فكتب القاضي إلى أمير المؤمنين بصورة المجلس ، وبقي مع أصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بأن يؤخذ له بفتيا محمد بن يحيى بن لبابة ، وينفذ ذلك ، ويعوض للمرضى من هذا المجشر بأملاك ثمينة عجيبة . وكانت عظيمة القدر جدا ، تزيد أضعافا على المجشر ، ثم جيء من عند أمير المؤمنين بكتاب منه إلى ابن لبابة بولايته خطة الوثائق ، ليكون هو المتولي لعقد هذه المعاوضة ، فهنئ بالولاية . وأمضى القاضي الحكم بفتواه ، وأشهد عليه ، وانصرفوا ، فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق الشورى إلى أن مات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . قال عياض : ذاكرت ، بعض مشايخنا بهذا الخبر فقال ينبغي أن يضاف هذا إلى الخبر الذي حل محل السخطة إلى سجل السخطة ، فهو أولى وأشد في السخطة مما تضمنه ، أو كما قال . توضيح : قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي : وشأن مثل هذا لا يحل لوجهين . أحدهما : أنه لم يحقق المذهب الذي حكم به ، لان العراقيين لا يبطلون الاحباس مطلقا ، بل مذهبهم قريب من مذهب مالك ، كما في كتب الحنفية . الثاني : على تسليم صحته ، بترجيح أحد القولين انما هو بالوجوه المعتبرة شرعا اتفاقا ، لا بالصحبة أو الامارة ، أو قضاء الحاجة . قال : فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق ، أو رجح بغير معنى معتبر ، فقد خلع الربقة ، واستند إلى غير شرع عافانا الله من ذلك بفضله « 310 » .
--> ( 310 ) نقل قصة محمد بن أبي لبابة : من الإعتصام للشاطبي ج 2 ص 176 مع اختلاف مع النص المطبوع اختلافا بينا . وقد وقع نساخ بدائع السلك في أخطاء لغوية في هذا النص أصلحناها من النص المطبوع .