محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

241

بدائع السلك في طبائع الملك

الأنبياء عليهم السلام ، فلينظر إلى مجالس العلماء ، يجيء الرجل فيقول : ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا ؟ فيقول : طلقت امرأته . وهذا مقام الأنبياء ، فاعرفوا لهم ذلك . المسألة الثانية : قال ابن خلدون : للخليفة تصفح أهل العلم والتدريس ، ورد الفتيا إلى من هو أهل لها ، واعانته على ذلك ، ومنع من ليس بأهل لها ، وزجره : لأنها من مصالح المسلمين في أديانهم ، فيجب عليه مراعاتها ، لئلا يتعرض لذلك من ليس بأهل ، فيضل الناس . انتهى « 302 » . قلت : لقوله صلى الله عليه وسلم : ان الله لا يقبض العلم . الحديث . المسألة الثالثة : إذا كان الامام لا يستقل بهذا التصفح لفوات العلم به ، فيكفي استطلاع ما عند علماء الوقت في أهلية المصدر للفتوى ، مع علمه ، هو ذلك من نفسه ، وهو معنى قولهم : لا يفتى حتى يراه الناس أهلا لذلك ، ويرى هو نفسه أهلا لذلك ، فان فقدوا ، أو كانت معرفتهم لا توفى بذلك ، ورأى هذا المقدم أنه أهل ، فولايته صحيحة ، لوجهين : أحدهما : أن تعيين الامراء من يقوم لمصلحة واجب التنفيذ ، حتى يثبت أنه ليس بأهل ، والا انخرم نظام الدين والدنيا . الثاني : أن اعتقاد هذا المقدم أهليته لذلك ، كافية في انتصابه ، حيث لا يكون هناك غيره ، ولو لم يقدمه أحد ، فكيف بهذا . قاله الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي في بعض تقييداته . المسألة الرابعة : قال ابن الصلاح « 303 » : يشترط فيه أن يكون مكلفا

--> الصوفية 206 ، والوفيات ج 2 ص 429 - 430 ، وحلية الأولياء ج 5 ص 189 ، والشعراني ج 1 ص 66 . والاعلام ج 3 ص 210 . ( 302 ) مقدمة ج 2 ص 737 . ( 303 ) ابن الصلاح : وهو عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين ، ابن موسى الشهرزوري الكردي . أبو عمرو ، تقي الدين . المعروف بابن الصلاح ، أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه وأصوله ، وأسماء الرجال . ولد بشرفان ( قرب شهرزور ) عام 577 ه - 1181 م وانتقل -