محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
242
بدائع السلك في طبائع الملك
مسلما ثقة مأمونا منزها عن أسباب الفسوق ومسقطات المروءة ، لان من لم يكن كذلك ، فقوله غير صالح للاعتماد ، وان كان من أهل الاجتهاد . ويكون فقير النفس سليم الذهن رصين الفكر صحيح التصرف ، والاستنباط متيقظا . قلت : ودرجاته بعد ذلك مقررة في مواضعها من كتب الأصول وغيرها . المسألة الخامسة : قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي : المفتي البالغ ذروة الدرجة ، هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط ، فيما يليق بالجمهور ، فلا يذهب بهم مذهب الشدة ، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال . قلت : مما استدل به على صحة ذلك أمران : أحدهما : أن من قصد الشارع حمل المكلف على التوسط من غير افراط ولا تفريط ، وهو الطريق المستقيم الذي جاء به ، وحينئذ فالخروج عن ذلك في المستفتي ، انحراف عن ذلك المقصد . قال : « لذلك كان ما خرج عن المذهب الوسط مذموما عند العلماء الراسخين » . الثاني : أن الخروج إلى الأطراف حائد عن العدل ، وناكب عن صراطه ، وحينئذ فلا مصلحة فيه البتة ، أما في طرف التشديد ، فلما فيه من الحرج المؤدي لبغض الدين والانقطاع عن التزود به إلى المعاد : وأما في طرف الانحلال ، فلما فيه من اتباع الهوى والشهوة .
--> إلى الموصل ثم إلى خراسان . فبيت المقدس ودرّس بها ، ثم انتقل إلى دمشق ودرّس بها الحديث ، وتوفي بها عام 643 ه - 1245 م . ومن كتبه : معرفة أنواع علم الحديث ، وشرح الوسيط في الفقه الشافعي ، وفوائد الرحلة وهي أجزاء مشتملة على فوائد في أنواع العلوم قيدها في رحلته إلى خراسان ، وأدب المفتي والمستفتي ، وطبقات فقهاء الشافعية . ووفيات الأعيان ج 3 ص 242 - 243 ، وطبقات الشافعية ج 5 ص 137 ، وشذرات الذهب ج 5 ص 221 ، وطبقات المصنف ص 84 ، وعلماء بغداد ص 130 ، والأنس الجليل ج 2 ص 449 ، ومفتاح السعادة ج 1 ص 397 وج 2 ص 214 ، والاعلام ج 4 ص 369 .