محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

210

بدائع السلك في طبائع الملك

ومن ثم ورد النهي عنها مصرحا فيه بافضائها إلى هذا المحذور . فعن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أنه كتب لبعض عماله : « ان تجارة الولاة لهم مفسدة ، وللرعية مهلكة ، فامنع نفسك ومن قبلك عن ذلك » . قلت : ومن المبالغة في ذلك أمران . أحدهما : استحقاق اللعنة ، وهو أعظم ما يكون من الوعيد . الثاني : الانذار بوقوع الفساد بين يدي الساعة ، وهو دليل على عظم المخالفة به من حيث هو واقع في أشر زمان . فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : « من اشراط الساعة ، تجارة السلطان » . مضاعفة فساد : قال ابن خلدون : « ولقد انتهى الحال بالمنتحلين « 185 » للتجارة والفلاحة من الامراء والمتغلبين ، أنهم يعرضون لشراء الغلات والسلع من الواردين بها ، ويبيعونها في الوقت لمن تحت أيديهم من الرعية ، بما يفرضونه من الثمن ، وهذه أشد من الأولى وأقرب إلى الفساد » « 186 » . تحذير : قال « وربما يحمل السلطان على ذلك من يداخله من التجار والفلاحين ليضرب معه بسهم لنفسه ، فيحصل على غرضه من جمع المال سريعا إذ التجارة ، بلا مغرم ، تسرع بنمو المال ، وتثمره . ولا يلتفت مع ذلك إلى ما يدخل على السلطان من تقصير الجباية » « 187 » . قال : فينبغي للسلطان أن يحذر من هؤلاء ، ويعرض عن سعايتهم المضرة لجبايته وسلطانه » « 188 » . قلت : لا سيما ان ترفع عن ذلك أنفة من مشاركة الرعية ، في مهنة معالجة ما لا خطر له .

--> ( 185 ) مقدمة : المنسلخين وهو خطأ . ( 186 ) اخذت من مقدمة ج 2 ص 844 ، مع اختلاف كبير . ( 187 ) اخذت من مقدمة ج 2 ص 844 ، مع اختلاف كبير . ( 188 ) اخذت من مقدمة ج 2 ص 844 ، مع اختلاف كبير .