محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
209
بدائع السلك في طبائع الملك
الثاني : أن السلطان قد ينزع الكثير من ذلك إذا ما تعرض له غصبا أو بأيسر ثمن ، لفقد من ينافسه ، فيبخس ثمنه على بائعه . الثالث : أن ما يحصل له من مستغلات الفلاحة وبضائع التجارة ، لا ينتظر به حوالة الأسواق ، لما تدعوه اليه تكاليف الدولة ، فيكلف التجارة والفلاحين شراءه بأرفع قيمة ، ويستخلص به ما عندهم من الناض فيبقى بأيديهم عروضا خامدة ، وسلعا بائرة . الرابع : أنهم والحالة هذه ، ربما تدعوهم الضرورة فيبيعون تلك السلع ، بأبخس ثمن ، لكساد سوقها ، وربما يتكرر ذلك على التاجر أو الفلاح منهم حتى يذهب رأس ماله . ووبال المضايقة به عائد على الجباية بالنقص والفساد ، فان معظمها انما هو من التاجرين والفلاحين ، لا سيما بعد وضع المكوس ونموها بالعوائد ، فإذا انقبض الفلاح عن الفلاحة ، وقعد التاجر عن التجارة ، ذهبت الجباية جملة ، أو دخلها النقص المتفاحش « 181 » . مقاسة : قال ابن خلدون : « فإذا قايس السلطان بين ما يحصل له من الجباية ، وبين هذه الأرباح القليلة ، وجدها بالنسبة إليها أقل من القليل » « 182 » قلت : والعجب بعد ذلك من الغفلة عن موجب العمل به . الخامسة : أنه على تقدير حصول الفائدة بالتجارة ، فيذهب بها حظ عظيم من الجباية ، من جهة ما يفوت من عند المغرم ، عندما يكون غير السلطان هو الذي يعاني البيع والشراء « 183 » . تحصيل : لاخفاء عند ثبوت هذه الأمور أن تجارة السلطان تؤدي إلى ضرر الرعية وفساد الجباية ، وانها تؤول بآخرة إلى خراب العمران ونفاذ الدولة « 184 » .
--> ( 181 ) تلخيص لمقدمة ج 2 ص 842 - 843 . ( 182 ) مقدمة : ج 2 ص 843 . ( 183 ) مقدمة : ج 2 ص 843 . ( 184 ) مقدمة : ج 2 ص 843 .