محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
197
بدائع السلك في طبائع الملك
العناية الأولى : فيما يتكفل بحفظه ، العائد نفعه على الدولة ، وذلك أمور . أحدها : انصافهم من مرتباتهم . فقد قيل : من أهم الأمور الانصاف لأرباب المرتبات من غير مطل ، إذ لا بد من اعطائها . فتعجيلها لحين وجوبها أحسن ، لأن تأخيرها يحوجهم إلى المداينات ، فيضعفهم وتقل فائدة العطاء عند التأخير . الثاني : ملك قلوبهم بعد ذلك بالاحسان الزائد . ففي العهود اليونانية : وأعلم أنهم لا يبذلون مهجهم ، الا لمن ملك قلوبهم بالاحسان ، وحركاتهم بالتقويم ، ولمن « 126 » تثق باشفاقه « 127 » ، على من تخلفه بعدها وترضى طاعته لمعادها . فاستشعر هذه الخصال ، فإنها « 128 » تسبقك إلى المخاوف ، وتكون رداء لك من المكاره ، فإن لم تبلغ القصد من ذلك ، فبسط الوجه وطيب الكلام يقوم مقامه « 129 » . قلت : وهو الأمر الثالث ، أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم ببسط الوجوه « 130 » ، وحسن البشرة . وقيل : من أبلغ السياسة معرفة أمير الجيش ، منازل طاعة أصحابه . الثالث : استدعائه محبتهم ، بلين الكلمة ، وخفض الجناح من طيب الكلام ، ورد السلام ، واعطاء الحق واستعمال الصدق في الوعد والوعيد .
--> وتتلمذ على الفيلسوف أبي بكر بن الصائغ المعروف بابن باجة ( وقد توفي ابن باجة عام 523 ه أو 525 ه ) . وبرع أبو الحسن بن جودي في النحو والأدب والطب ، واتهم في عقيدته ، وتجول في بلاد المغرب والأندلس . وعمل آخر الامر طبيبا في غرناطة وتوفى بها عام 530 ه . المعجم في أصحاب القاضي الامام أبي علي الصدفي ص 278 - 279 . المغرب في حلى المغرب لأبي سعيد المغربي ص 108 - 109 . ونفح الطيب ج 7 ص 57 - 60 ومطمح الأنفس للفتح بن خاقان ( طبعة الجوائب - القسطنطينية عام 1302 ه ) ص 90 . ( 126 ) عهود : ومن . ( 127 ) ه : باشفاقهم . ( 128 ) م : غير موجودة . ( 129 ) عهود : ص 8 . ( 130 ) م : الوجه .