محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
177
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : وفي العهود اليونانية : كان في السنة الجارية في اليونانيين تعظيم الوزارة وتفضيلها عن سائر الشؤون « 5 » . الثاني : انتخاب من يصلح لها واختياره . ففي العهود : يحتاج من نصب لها إلى كمال في الفضل ورجاحة في المعرفة ، يعدل بها ما عسر على الملك حتى يخرج في أحسن صورة « 6 » . المسألة الرابعة : أن اختياره على أكمل الصفات ، من أسبق ما يشهد للسلطان باحراز الفضيلة المستولية على أبعد غاية . قال : « أول ما يظهر من قبل السلطان ، وقوة تمييزه ، وجودة عقله ، في « 7 » استنخاب الوزارة ، وانتقاء « 8 » الجلساء ، ومحادثة العقلاء » « 9 » . قال الطرطوشي : « وبهذه الخلال يحمد في الخلق ذكره ، ويجل في العين قدره وترسخ في النفوس عظمته » « 10 » . قلت : ويستدل على اقباله وسعادة زمانه . قاله في الافلاطونيات : « وكذا بقاء ملكه وأمنه عليه من الفساد الناشئ عن فاقد الضروري منها وهي : المسألة الخامسة : من « 11 » كلام الحكماء : لا يطمعن ذو الكبر في الثناء ولا الخب « 12 » في كثرة الصديق ، ولا السيئ الأدب في الشرف ، ولا الشحيح في البر ، ولا الحريص في قلة الذنوب ، ولا الملك المتهاون الضعيف الوزراء في بقاء الملك « 13 » .
--> ( 5 ) ك . م : على سائر المهن . س : الأمور . ( 6 ) عهود : ص 42 . ( 7 ) م : في - غير موجودة . ( 8 ) واستنقاء . في السراج . ( 9 ) سراج ص 70 . والشهب ص 79 . ( 10 ) السراج ص 70 . ( 11 ) م : فمن . ( 12 ) أ . ب . ج : الخبر . س : الحسد . ( 13 ) سراج ص 71 .