محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
157
بدائع السلك في طبائع الملك
الفصل الأول : في صفة الحروب وهي واقعة بين الخليقة من أول وجودهم على نوعين : أحدهما : بالزحف صفوفا : وهو قتال العجم كلهم على تعاقب أجيالهم . قال ابن خلدون : « وهو أوثق وأشد لترتيب الصفوف فيهم ، كالصلاة ، والمشي فيها إلى العدو ، قدما ، وذلك أثبت عند المصارعة وأرهب للعدو ، لأنه كالحائط الممهد ، لا مطمع في ازالته . وفي التنزيل « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » « 235 » أي يشد بعضهم بعضا بالثبات . الثاني : بالكر والفر : وهو قتال العرب ، والبربر من أهل المغرب . قال : « وليس فيه من الشدة والامن من الهزيمة والهرب ما في قتال الزحف ، الا أنهم قد يتحينون وراءهم صفا ثانيا ، يلجئون اليه ، فيقوم مقام الزحف » « 236 » . تعريف : قال : كان الحرب أول الاسلام بالزحف لامرين . أحدهما : أن عدوهم كان يقاتل زحفا ، فاضطروا إلى مقاتلتهم كذلك . الثاني : أنهم كانوا مستميتين في جهادهم لرسوخ ايمانهم ، والزحف إلى الاستماتة أقرب . قال : أول من أبطل الصف في الحرب ، وصار إلى التعبئة كراديس ، مروان بن الحكم في قتال الضحاك الخارجي « 237 » ، ومن بعده ، فيما ذكر
--> ( 235 ) سورة 61 ، آية 4 . ( 236 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 824 . ( 237 ) ذكر الطبري ( وقائع القتال بين الضحاك بن قيس ، وبين مروان ) ج 7 ص 37 - 40 ، وقد قتل ( الضحاك بن قيس الفهري ) سنة 64 ه . وتوفي مروان بن الحكم سنة 65 ه وانظر أيضا مروج الذهب ج 3 ص 284 - 287 .