محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

153

بدائع السلك في طبائع الملك

غد الا الله تعالى ، مع اطلاعه على كثير مما علمه الله من ذلك . قال : وقد سد الشرع هذا الباب في وجوه الخلق ، غير من ارتضى منهم للرسالة ، حتى أن العلماء نهوا عن النظر فيما ليس من باب علم الغيب ، لظن الجاهل أنه منه كالاخبار بالكسوف المدرك بطريق الحساب ، كما نص عليه مالك « 223 » في العتبية قائلا « انه من حبائل الشيطان » . الوظيفة الثانية : أن لا يتعرض لطلب ذلك بشيء من الأسباب المقتحمة لبابه ، كالخط والحب والسبك « 224 » والقرعة والعيافة والطيرة والسانح والبارح والاستصحاب والاستكهان والاستنجام ، لأنها من معنى الاستقسام بالأزلام . قاله الطرطوشي في مختصر التعليقة . قال الأستاذ : واستثنى بعض العلماء الخط ، بناء على أنه المراد في قوله تعالى « أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ » وفي الحديث : كان نبي من الأنبياء يخط ، فمن وافق خطه فذاك . قيل جاء للإباحة الضرب به « 225 » وقيل للنهي عنه ، إذ لا سبيل إلى معرفة طريق النبي المتقدم فيه . قال : وهو الصحيح المعول عليه عند الأئمة وأهل الحق . .

--> ( 223 ) مالك بن أنس ( 93 - 179 ه ) : مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي الحميري ، أبو عبد الله ، امام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة واليه تنسب ( المالكية ) . أجمعت طوائف العلماء على إمامته ، سمع الحديث من بعض التابعين . كما تميز بابتعاده عن طبقة الامراء والملوك الذين كانوا يهابونه ، كما كان يرى أن بيعة ( بني العباس ) لا تقوم على أساس صحيح . فسعى به إلى جعفر بن سليمان ، عم أبي جعفر المنصور ، فدعا به وجرده وضربه بالسياط ووجه اليه هارون الرشيد ليأتيه فيحدثه ، فقال : « العلم يؤتى » فقصد الرشيد منزله واستند على الجدار وقال مالك : يا أمير المؤمنين من اجلال رسول الله اجلال العلم فجلس بين يديه ، فحدثه . أشتهر مالك بكتابه الموطأ في الحديث . انظر : الوفيات ص 141 - 142 ، هامش . شذرات الذهب ج 1 ص 282 - 289 . التعريف بابن خلدون . ص 297 حلية الأولياء ج 6 ص 316 ابن خلكان ج 3 ص 284 - 287 . ( 224 ) م : السك . ( 225 ) أ . ب . ج : للإباحة للضرب به .