محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

123

بدائع السلك في طبائع الملك

تحكيم سياسة : قال : الذي يحتاج اليه في أمر هؤلاء : اما المداواة ان كانوا من أهل الجنون أو التنكيل بالقتل أو الضرب ان أحدثوا هرجا ، وإذاعة السخرية بهم ، وعدهم في جملة الصفاعين « 97 » . قلت : ولا بد من رعاية ما يوجبه الشرع من ذلك . المسألة العاشرة : ان الملك إذا ذهب عن بعض الشعوب من أمة فلا بد من عوده إلى شعب آخر منها ، ما دامت لهم العصبية وذلك لان الملك انما حصل لهم بعد التغلب على سائر الأمم . وعند انغماس من تعين منهم لوراثته في نعيم الترف ، الكاسر من سورة العصبية واشرافهم بذلك على الهرم الطبيعي للدول ، على ما يأتي بيان ذلك كله إن شاء الله ، فيكون حينئذ عصبية المكبوحين منهم عن المشاركة في ذلك موفورة وسورة غلبهم من الكاسر « 98 » محفوظة فتسموا آمالهم إلى الملك الذي كانوا ممنوعين منه بالقوة الغالبة من جنس عصبيتهم ، وترتفع المنازعة لما عرف من غلبهم ، فيستولون على الامر وتصير إليهم الانزال كذلك ، مترددة فيهم إلى تلاشي عصبيتهم بفناء « 99 » سائر عشائرهم ؛ سنة الله في الحياة الدنيا « وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » « 100 » . اعتبار : قال : واعتبر بما وقع في الأمم « 101 » لما انقرض ملك عاد ، قام به من بعدهم اخوانهم من ثمود ، ومن بعدهم اخوانهم العمالقة ومن بعدهم اخوانهم من حمير ، ومن بعدهم اخوانهم التبابعة ، ثم بعدهم الاذواء ، ثم جاءت الدولة لمضر ، وكذا الفرس ، انقرض أمر الكينية فملك بعدهم الساسانية ، حتى أذن الله بانقراضهم أجمع بالاسلام . وكذا اليونانيون انقرض أمرهم ،

--> ( 97 ) « مقدمة » ج 2 ص 641 مع اختلاف . ( 98 ) ه : الطاعة . ( 99 ) أ . د . ه : ببقاء . ( 100 ) آية 43 سورة 35 . ( 101 ) و . ه : الأمم السابقة .