محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
124
بدائع السلك في طبائع الملك
وانتقل إلى اخوانهم من الروم ، وكذا البربر ، لما انقرض أمر مغراوة وكتامة منهم ، رجع إلى صنهاجة منهم ، ثم إلى الملثمين ثم إلى المصامدة ، ثم من بقي من شعوب زنانة « 102 » . مزيد تحصيل : قال : « وأصل هذا كله انما يكون بالعصبية ، وهي متفاوتة في الأجيال ، فإذا انقرضت دولة ، فإنما تنتقل إلى من له عصبية مشاركة لعصبيتهم التي أونس منها الغلب لجميع العصبيات ، ولا يوجد ذلك الا في النسب القريب منهم حتى إذا وقع في العالم تبديل كبير من تحويل ملة أو ذهاب عمران ، فحينئذ يخرج عن ذلك الجيل إلى الجيل الذي كان « 103 » يأذن الله بقيامه بذلك التبديل ، كما وقع لمضر حين غلبوا على الأمم ، وأخذوا الامر من أيدي أهل العالم ، هذا بعد أن كانوا مكبوحين عنه أحقابا « 104 » . المسألة الحادية عشرة : أن الرئاسة قد تحصل لأهل الأمصار بوجود العصبية الغالبة . وذلك لان التحامهم بالصهر يحصل به بعض ما يحصل بالنسب ، فإذا نزل الهرم بالدولة ، وتقلص الملك عن القاصية ، احتاج أهل أمصارها إلى القيام على أمرهم ، ورجعوا إلى الشورى ، وتمييز العلية عن السفلة ، فتطمع المشيخة لخلو الجو من السلطان القاهر إلى الاستبداد ، وينازع كل صاحبه ، ويتوصلون بالاتباع من « 105 » الموالي والشيع « 106 » ويتركون « 107 » ما بأيدهم للاوغاد والاوشاب ، فيعصو صب كل بصاحبه ، ويتعين الغلب لبعضهم ، فيعطف على أكفائه بالقتل والتغريب ، حتى يستبد بمصره ، ويرى أنه قد استحدث ملكا يورثه عقبه ، فيحدث في ذلك الملك الأصغر ، ما يحدث في الملك الأعظم ذي القبائل والعصبيات والزخرف والممالك ، فينتحلون من الجلوس على
--> ( 102 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 619 . ( 103 ) ه : بدون « كان » . ( 104 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 619 - 620 . ( 105 ) إلى الموالى . ( 106 ) ه : الاشياع . ( 107 ) ه : يبدلون .