محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
111
بدائع السلك في طبائع الملك
لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 35 » ، ثم قال تعالى ، اخبارا بإجابة ما سألوا من ذلك ، وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً « 36 » . تعريف : ذكر المؤرخون ان أول ملك وضع في الأرض « كيومرث » ابن آدم عليه السلام ، فساروا اليه وعرفوه حاجتهم إلى ملك قيم ، وقالوا له : أنت اكبرنا وأشرفنا ، وبقية أبينا ، وليس في العصر ، من يوازيك ، فاضم أمرنا إليك ، وكن القائم فينا ، فإننا سمعك وطاعتك ، والقائلون بما تراه فأجابهم إلى ما دعوه اليه ، واستوثق منهم توكيد العهود والمواثق على السمع والطاعة ، وترك الخلاف عليه . فلما وضع التاج على رأسه . قال إن النعمة لا تدوم الا بالشكر ، وانا احمد الله على أياديه ، ونشكره على نعمته ، ونرغب لله في مزيده ، ونسأله المعونة على ما دفعنا اليه ، وحسن الهداية إلى العقل الذي يجمع الشمل ، ويصفي العيش ، فثقوا بالعدل منا ، وانصفونا من أنفسكم ، نوردكم أفضل ما في هممكم والسلام « 37 » . الطرف الثاني : في شرط وجوب الملك وهي : العصبية أو ما يقوم مقامها وفيه لبيان ذلك وما يلحق به مسائل : المسألة الأولى : ان الملك والدولة العامة انما تحصل بالعصبية والشوكة وقد يعبر عنها بالجند ، حيث يقوم مقامها ، وذلك لان حصول الملك أولا
--> ( 35 ) آية 246 سورة 2 . ( 36 ) آية 247 سورة 2 . ( 37 ) استند على « الشهب اللامعة » ص 5 . وكذلك أوردها بنفس الالفاظ تقريبا المسعودي في مروج الذهب ( نشر بلا ) ج 1 ص 261 - 262 . ثم أوردها « الطبري » في تاريخ الأمم والملوك تحت اسم « طهمورث » : فهو الذي ملك الأقاليم كلها وعقد على رأسه تاجا . وقال يوم ملك . « نحن دافعون ، بعون الله ، على خليقته : المردة الفسدة » . وكان محمودا في ملكه ، حدبا على رعيته . . . . » الخ . أنظر تاريخ « الأمم والملوك » ج 1 ص 86 .