الشيخ محمد تقي التستري

28

الأوائل

وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 55 » ، فأمر تعالى باجتنابها وفسّر عللها التي بها ومن أجلها حرّمها . ثمّ بيّن اللّه عزّ وجلّ تحريمها وكشفه في الآية الرّابعة بقوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 56 » . قال في الآية الأولى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . ثمّ قال في الرّابعة : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . فخبر تعالى انّ الإثم في الخمر وغيرها ، وإنّه حرام ، وذلك انّه تعالى إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شيء ، حتى يوطّن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر اللّه تعالى ونهيه . وكان ذلك من قبل اللّه تعالى على وجه التّدبير . وفي تاريخ الطّبري ، في قصّة أصحاب الفيل : فأقبلت الطّير من البحر أبابيل مع كلّ طير ثلاثة أحجار ، حجران في رجله ، وحجر في منقاره ، فقذفت الحجارة عليهم ، لا تصيب شيئا إلّا هشّمته وانفط « 57 » ذلك الموضع . فكان ذلك اوّل ما كان الجدري والحصبة ، وأهمدتهم الحجارة ، فبعث اللّه سيلا آتيا فذهب بهم وألقاهم في البحر . في أنساب البلاذري ، عن ابن عباس : إنّ أوّل آيّة نزلت في القتال : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ « 58 » . في سنن أبي داود : أسماء بنت يزيد بن السّكن الانصاريّة طلّقت

--> ( 55 ) - سورة المائدة : 91 . ( 56 ) - سورة الأعراف : 33 . ( 57 ) - تجمّع بين الجلد واللّحم ماء . ( 58 ) - سورة الحج : 39 .