الشيخ محمد تقي التستري

27

الأوائل

ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . . . « 50 » . وعن مجاهد [ بن جبير ] : أربع آيات من اوّل البقرة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها في الكافرين ، وثلاث عشرة بعدها في المنافقين . في أسباب النّزول للواحدي ، إنّ قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 51 » ، منسوخة بقوله تعالى : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 52 » . وهذا قول ابن عباس عند عطاء الخراساني ، وقال : أوّل ما نسخ من القرآن شيئان القبلة - الخبر . في الكافي ، بعض أصحابنا مرسلا ، قال : إنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما « 53 » ، فلمّا نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وتحريم الميسر ، وعلموا انّ الإثم ممّا ينبغي اجتنابه ، ولا يحمل اللّه عزّ وجلّ عليهم من كلّ طريق لانّه قال : « ومنافع للنّاس » . ثمّ أنزل اللّه تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 54 » ، فكانت هذه الآية أشدّ من الأولى وأغلظ في التّحريم . ثمّ ثلّث بآية أخرى فكانت أغلظ من الأولى والثّانية ، فقال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ

--> ( 50 ) - سورة البقرة : الآية 1 و 2 . ( 51 ) - سورة البقرة : 115 . ( 52 ) - سورة البقرة : 144 . ( 53 ) - سورة البقرة : 219 . ( 54 ) - سورة المائدة : 90 .