أبي هلال العسكري
28
الأوائل
وروى بعض الشيوخ عن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - قال : خرجت وجماعة من قريش إلى العراق في تجارة ، فلما دنونا من الأرياف خرج قوم فقطعوا علينا فدخلنا المدائن مخففين ، قال : فكنت أطوف بها أطلب رجلا يفهم عنى ما أقول فأسترشده في أمرنا فلا أجد ، حتى مررت بصائغ سقطت مطرقته فقال : بسم اللّه ، وأخذها فدنوت منه ، فذكر انه نصراني من أهل الحيرة ، فشكوت اليه ما لقينا فقال : سر إلى باب الملك فان المتظلم لا يمنع منه ، فلما أدخلت اليه وذكرت أمرنا دفع إلى ألف درهم وأخرجت ، فعدت اليوم الثاني فتكلمت فدفع إلى ألف درهم أخرى وأخرجت ، وكذلك في اليوم الثالث ، فلما أمرت بالخروج وقد دفع إلى ألفا أخرى أومأت اليه انى لم أحضر لطمع ، فعلم أن الترجمان يخون ويؤدى خلاف ما أورد عليه ، فأحضر ترجمانا آخر فأدى ما قلت ، فقال : لا تبرحوا البلد ، فلم نلبث الا قليلا حتى أدخلنا اليه ، فإذا اللصوص والترجمان مكتوفون بين يديه وأمتعتنا موضوعة ، فقيل لنا : هل تفقدون شيئا منها ؟ قلنا : مقرعة ، فطالبهم بها فقالوا : لا نعرف لها موضعا ونعوضهم عنها مقرعة فضة ، ثم اشترى منا تجارتنا بربح وافر ، فذكرت ما أعطيت في الأيام الثلاثة ، فقيل : هي لك لا يسترد ما أعطيناه ، وأقمنا حتى أصلحنا أمورنا وخرجنا ، فإذا اللصوص والترجمان مصلوبون في المكان الذي قطعوا علينا فيه . أول من سن الدية مائة من الإبل عبد المطلب أخبرنا جماعة من مشايخنا قالوا : لقى عبد المطلب من قريش أذى كثيرا حين أقام سقاية زمزم ، وحسدوه حسدا شديدا لانصراف الناس إليها عن غيرها . لمكانها من المسجد الحرام ، ولأنها بئر إسماعيل عليه السلام ، فنذر لئن ولد له عشرة نفرا بلغوا معه حتى يمنعوه ليذبحن أحدهم للّه عند الكعبة ، فلما توافى بنوه عشرة جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء للّه به فأطاعوه ، وقالوا : كيف نصنع ؟