أبي هلال العسكري

29

الأوائل

قال : ليأخذ كل رجل منكم قدحا وليكتب عليه اسمه ثم ليأتنى به ففعلوا ، فدخل بهم على هبل وكان أعظم أصنام قريش يضربون عنده بقداحهم لحوائجهم ، فقال عبد المطلب للسادن : أضرب على بنى هؤلاء بأقداحهم ، ودخل الكعبة فقام يدعو اللّه فضرب بها عليهم فخرج القدح على عبد اللّه ، - وكان أحب ولده إليه - وكان هو وأبو طالب لفاطمة بنت عمرو ابن عابد المخزومي ، فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به إلى أساف ونائلة وهما وثنا قريش اللذان تنحر عندهما ذبائحهم ليذبحه ، فقامت اليه قريش فقالوا : لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ، ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه ، فما بقاء الناس على هذا ؟ ولو كان فداه أموالنا أفدينا ، وانطلق إلى الحجاز فان فيه عرافة فاستخرها ، فانطلق حتى قدم عليها فقالت : كم الدية فيكم ؟ قال : عشر من الإبل ، قالت : فارجع إلى بلادك ثم قرب صاحبك وعشرا من الإبل واضربنّ عليه وعليها بالقداح فان خرجت عليه فزده عشرا من الإبل حتى يرضى ربك ، فان خرجت على الإبل فانحرها عنه ، فقد رضى ربك ، ونجى ولدك ، فخرج حتى أتى مكة ثم قرب عبد اللّه وعشرا من الإبل وضرب فخرجت القداح على عبد اللّه فزاد عشرا ، فما زال يزيد حتى بلغت الإبل مائة فخرجت القداح على الإبل ، فقالت قريش : قد انتهى رضى ربك . فقال : واللّه ما أنصفت ربى ، خرجت على عبد اللّه تسع مرات فلم أذبحه ، وخرجت على الإبل مرة فأذبحها ، لا واللّه حتى أضرب عليها ثلاث مرات ، فضربوا فخرجت القداح على الإبل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها بائس ولا سبع ، وولد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بعد خمس سنين من هذه القصة . أول من سن الدية كذلك النضر بن كنانة وذلك أنه قتل أخاه فوداه مائة من الإبل فجرت سنة .