أبي هلال العسكري

25

الأوائل

وكنّا له جنّة في اللّقاء * وسيفا بيمنى يديه صقيلا فلما استوى أمر مكة لقصى بنى دار الندوة ، فكانت قريش تقضى فيها أمورها ، فلا تنكح ولا تشاور في أمر ولا حرب الا فيها ، وهي دار الامارة ، وبابها في المسجد حيال الكعبة . ثم قال لقريش أنتم جيران اللّه والحجاج زوار اللّه فهم أضيافه وأحق الأضياف بالكرامة أضيافه ، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج ، ففرض عليهم فرضا يدفعونه اليه ، فيصرفه في إقامة الحجاج فجرى ذلك إلى اليوم إلا أن الخلفاء هم الذين يقيمونها . وكان قصى في زمن بهرام جور وهو بهرام بن يزدجر . وقصى أول من احتفر بالأبطح سقاية للحجاج وسماها العجول وقال : سقى اللّه العجول برغم عاد * وكانت من زيادته العجول فلم يزل يشرب منها حتى سقط فيها رجل من بنى جعيل فعطلت ، وكانت زمزم زمن جرهم . وهو أول من ثرد الثريد بعد إبراهيم - عليه السلام - وعاب بعض الشعوبية العرب باتخاذ الثريد وقال : لا بدّ أن يفضل من العرب إذا أكلوا فضلة مرق تجعل لمسكين قال : فأرادت العرب ألا يبطل عليهم ذلك فثردوا فيه قال : وليس من طعام العجم . واحتج بما أخبرنا به أبو أحمد بن الحسين بن عبد اللّه ابن سعيد عن الجلودي عن محمد بن زكريا عن محمد بن عبيد اللّه بن محمد بن علي قال : قال حصين لفيروز أحب أن أتغذى عندك ، قال : فما تشتهى ؟ قال : ثريدا : قال : انى أكره أن أضع على مائدتي طعام الكلاب ولكني أتحمل ذلك لك .