أبي هلال العسكري

26

الأوائل

قال أبو هلال : - أيده اللّه تعالى - : لو كان الثريد طعاما خبيثا مكروها لكان ما يقال فيه شائعا ، فأما وهو طعام مشتهى طيب فلا اعتراض على العرب في اتخاذ طعام طيب ، وليس ترك العجم إياه قدحا فيه فكم من شيء مختار قد تركته العجم غفلة عنه أو جهلا به ، وليس ثردهم في المرق يدل على أنهم أرادوا منع ما يفضل منه . أول من أخذ الايلاف لقريش هاشم بن عبد مناف والايلاف كتاب أمان يؤمنهم بغير حلف ، فأما الولاف فتدارك « 1 » لمعان البرق ولا يكاد يخلف ، والإلاق - بالقاف - أن يلمع لمعة بعد لمعة وربما أخلف ، أخبرنا غير واحد عن ابن دريد وغيره عن أبي حاتم العبثى ومحمد بن سلام قال : كانت قريش تجارا وكانت تجارتهم لا تعدو مكة وما حولها ، فخرج هاشم بن عبد مناف إلى الشام فنزل بقيصر ، وكان يذبح كل يوم شاة ويصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله ، وكان من أتم الناس وأجملهم ، فذكروا ذلك لقيصر فأحضره ، فلما رآه استجهره « 2 » وكلمه فأعجبه ، فلما رأى مكانه عنده قال : أيها الملك ، ان قومي تجار العرب فان رأيت أن تكتب لي كتابا تؤمنهم فيقدمون عليك بما تستظرف من أمتعة الحجاز فيكون أرخص لكم ، فكتب كتاب أمان لمن يخرج منهم ، فخرج هاشم به فكلما مرّ بحيّ من العرب أخذ من أشرافهم الأمان حتى قدم مكة ، فأتاهم بأعظم شيء أوتوا به قط بركة ، فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج معهم هاشم يجوزهم ويوفيهم إيلامهم حتى ورد بهم الشام ، وفي ذلك يقول القائل : تحمّل هاشم ما ضاق عنه * وأعيا أن يقوم به ابن فيض

--> ( 1 ) تتابعه . ( 2 ) استعظمه .