ابن حجر العسقلاني

248

فتح الباري

كتابا في العقول نزل به الوحي وأخرج البيهقي بسند صحيح عن حسان بن عطية أحد التابعين من ثقات الشاميين كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ويجمع ذلك كله وما ينطق عن الهوى الآية ثم ذكر الشافعي أن من وجوه الوحي ما يراه في المنام وما يلقيه روح القدس في روعه ثم قال ولا تعدوا السنن كلها واحدا من هذه المعاني التي وصفت انتهى واحتج من ذهب إلى أنه كان يجتهد بقول الله تعالى فاعتبروا يا أولي الابصار والأنبياء أفضل أولي الابصار ولما ثبت من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء أحق بما فيه جزيل الثواب ثم ذكر ابن بطال أمثلة مما عمل فيه صلى الله عليه وسلم بالرأي من أمر الحرب وتنفيذ الجيوش واعطاء المؤلفة وأخذ الفداء من أسارى بدر واستدل بقوله تعالى وشاورهم في الامر قال ولا تكون المشورة الا فيما لا نص فيه واحتج الداودي بقول عمر ان الرأي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا وانما هو منا الظن والتكلف وقال الكرماني قال المجوزون كأن التوقف فيما لم يجد له أصلا يقيس عليه والا فهو مأمور به لعموم قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الابصار انتهى وهو ملخص مما تقدم واحتج ابن عبد البر لعدم القول بالرأي بما أخرجه من طريق ابن شهاب ان عمر خطب فقال يا أيها الناس ان الرأي انما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا لان الله عز وجل يريه وانما هو منا الظن والتكلف وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد لكن لا يقع فيما يجتهد فيه خطأ أصلا وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم فاما من بعده فان الوقائع كثرت والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات ثم انقسموا ثلاث فرق الأولى تمسكت بالامر وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فلم يخرجوا في فتاويهم عن ذلك وإذا سئلوا عن شئ لا نقل عندهم فيه أمسكوا عن الجواب وتوقفوا والثانية قاسوا ما لم يقع على ما وقع وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى كما تقدم ويجئ والثالثة توسطت فقدمت الأثر ما دام موجودا فإذا فقد قاسوا ( قوله وقال ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية ) هو طرف من الحديث الذي مضى قريبا في آخر باب ما يكره من كثرة السؤال موصولا إلى بن مسعود لكنه ذكره فيه بلفظ فقام ساعة ينظر وأورده بلفظ فسكت في كتاب العلم وأورده في تفسير سبحان بلفظ فأمسك وفي رواية مسلم فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئا ثم ذكر حديث جابر في مرضه وسؤاله كيف أصنع في مالي قال فما أجابني بشئ حتى نزلت آية الميراث وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه مستوفى في تفسير سورة النساء ( قوله باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل ) قال المهلب مراده ان العالم إذا كان يمكنه ان يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه انتهى والمراد بالتمثيل القياس وهو اثبات مثل حكم معلوم في آخر لاشتراكهما في علة الحكم والرأي أعم وذكر فيه حديث أبي سعيد في سؤال المرأة قد ذهب الرجال بحديثك وفيه فأتاهن فعلمهن مما علمه الله وفيه ثم قال ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة وقد مضى شرحه مستوفى في أول كتاب الجنائز وفي العلم وقوله جاءت امرأة لم أقف على اسمها ويحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن وقوله هنا فأتاهن فعلمهن مما علمه الله تقدم هناك بلفظ فوعدهن