ابن حجر العسقلاني
249
فتح الباري
يوما لقيهن فيه فوعظهن فأمرهن فكان فيما قال لهن فذكر نحو ما هنا ولم أر في شئ من طرقه بيان ما علمهن لكن يمكن ان يؤخذ من حديث أبي سعيد الآخر الماضي في كتاب الزكاة وفيه فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني رأيتكن أكثر أهل النار الحديث وفيه فقامت امرأة فقالت لم وفيه أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل وأليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد مضى شرحه مستوفى هناك وان المراة المذكورة هي أسماء قال الكرماني موضع الترجمة من الحديث قوله كن لها حجابا من النار فإنه أمر توقيفي لا يعلم الا من قبل الله تعالى لا دخل للقياس والرأي فيه ( قوله باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان وبعده لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وله من حديث جابر مثله لكن قال يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة وله من حديث معاوية المذكور في الباب نحوه ( قوله وهم أهل العلم ) هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا هم الطائفة المذكورة في حديث لا تزال طائفة من أمتي ثم ساقه وقال وجاء نحوه عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة بن إياس انتهى وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد ان لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ومن طريق يزيد بن هارون مثله وزعم بعض الشراح أنه استفاد ذلك من حديث معاوية لان فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو في غاية البعد وقال الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن من جملة الاستقامة ان يكون التفقه لأنه الأصل قال وبهذا ترتبط الأخبار المذكورة في حديث معاوية لان الاتفاق لا بد منه أي المشار إليه بقوله وانما انا قاسم ويعطي الله عز وجل ( قوله حدثنا عبيد الله بن موسى ) هو العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي من كبار شيوخ البخاري وهو من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث إسماعيل هو ابن أبي خالد تابعي مشهور وشيخ إسماعيل قيس هو ابن أبي حازم من كبار التابعين وهو مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولهذا الاسناد حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا وقد تقدم بعد علامات النبوة ببابين من رواية يحيى القطان عن إسماعيل انزل من هذا بدرجة ورجال سند الباب كلهم كوفيون لان المغيرة ولى امرة الكوفة غير مرة وكانت وفاته بها وقد اتفق الرواة عن إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة وخالفهم أبو معاوية فقال عن سعيد بدل المغيرة فأورده أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وقال الصواب قول الجماعة عن المغيرة وحديث سعد عند مسلم لكن من طريق ابن عثمان عن سعد ( قوله لا تزال ) بالمثناة ( 1 ) أوله وفي رواية مسلم من طريق مروان الفزاري عن إسماعيل لن يزال قوم وهذه بالتحتانية والباقي مثله لكن زاد ظاهرين على الناس ( قوله حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) أي على من خالفهم أي غالبون أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سمرة لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة وله في حديث عقبة بن عامر لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم