السمعاني
305
الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية )
عيسى بن أبان بن صدقة القاضي ، من أهل بغداد « 1 » ، صحب محمد بن الحسن الشيباني وتفقه به ، واستخلفه يحيى بن أكثم على القضاء بعسكر المهدي وقت خروج يحيى بن أكثم مع المأمون إلى فم الصلح ، فلم يزل على عمله إلى أن رجع يحيى ، ثم تولى عيسى القضاء بالبصرة ، فلم يزل عليه حتى مات ، وقد أسند الحديث عن إسماعيل بن جعفر وهشيم بن بشر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن الحسن وغيرهم ، روى عنه الحسن بن سلام السواق ، قال محمد بن سماعة : كان عيسى بن أبان حسن الوجه ، وكان يصلى معنا ، وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن فيقول : هؤلاء قوم يخالفون الحديث ! وكان عيسى حسن الحفظ للحديث ، فصلى معنا يوما الصبح ، وكان يوم مجلس محمد ، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس ، فلما فرغ محمد أدنيته إليه وقلت : هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث ، وأنا أدعوه إليك فيأبى ويقول أنا نخالف الحديث ! فأقبل عليه وقال له : يا بنى ! ما الّذي رأيتنا نخالفه من الحديث ؟ لا تشهد علينا حتى تسمع منا ! فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين بابا من الحديث ، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها ويخبره بما فيها من المنسوخ ، ويأتي بالشواهد والدلائل ، فالتفت إليّ بعد ما خرجنا فقال : كان بيني وبين النور ستر فارتفع عنى ، ما ظننت أن في ملك اللَّه مثل هذا الرجل يظهره للناس ، ولزم محمد بن الحسن لزوما شديدا حتى تفقه . قال أبو خازم القاضي : ما رأيت لأهل بغداد حدثا أزكى من عيسى ابن أبان وبشر بن الوليد ، وقال أبو خازم : كان عيسى رجلا سخيا جدا ،
--> ( 1 ) أورد أبو سعد ترجمته هاهنا ناقلا من الخطيب في تاريخ بغداد 11 / 157 وما بعدها .