ابن حجر العسقلاني

260

فتح الباري

عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد في هذا الحديث فسأله رجل أظنه خالد بن الوليد قتله وفي رواية مسلم فقال خالد بن الوليد بالجزم وقد ذكرت وجه الجمع بينهما في أواخر المغازي وأن كلا منهما سأل ثم رأيت عند مسلم من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لا ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال يا رسول الله أضرب عنقه قال لا فهذا نص في أن كلا منهما سأل وقد استشكل سؤال خالد في ذلك لان بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها والذهب المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث ابن أبي نعم عن أبي سعيد ويجاب بأن عليا لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل على الذهب فحضر خالد قسمته وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع بالجعرانة من غنائم حنين والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما وقد ظهر أن المعترض في الموضعين واحد كما مضى قريبا ( قوله قال دعه ) في رواية شعيب فقال له دعه كذا لأبي ذر في رواية الأوزاعي فقال لا وزاد أفلح بن عبد الله في روايته فقال ما أنا بالذي أقتل أصحابي ( قوله فأن له أصحابا ) هذا ظاهره أن ترك الامر بقتله بسبب أن له أصحابا بالصفة المذكورة وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بما واجهه فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الاسلام فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الاسلام ويؤيده رواية أفلح ولها شواهد ووقع في رواية أفلح سيخرج أناس يقولون مثل قوله ( قوله يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه ) كذا في هذه الرواية بالافراد وفي رواية شعيب وغيره مع صلاتهم بصيغة الجمع فيه وفي قوله مع صيامهم وقد تقدم في ثاني أحاديث الباب الذي قبله وزاد في رواية شعيب ويونس يقرءون القرآن ولا يجاوز تراقيهم بمثناة وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهى العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده وقال النووي المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم لان المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب ( قلت ) وهو مثل قوله فيهم أيضا لا يجاوز إيمانهم حناجرهم أي ينطقون بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم ووقع في رواية لمسلم يقرءون القرآن رطبا قيل المراد الحذق في التلاوة أي يأتون به على أحسن أحواله وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به وقيل هو كناية عن حسن الصوت به حكاها القرطبي ويرجح الأول ما وقع في رواية أبي الرداك عن أبي سعيد عند مسدد يقرءون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه قوم أشداء أحداء ذلقه ألسنتهم بالقرآن أخرجه الطبري وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون وأرجحها الثالث ( قوله يمرقون من الدين كما يمرق السهم ) يأتي تفسيره في الحديث الثاني وفي رواية الأوزاعي كمروق السهم ( قوله من الرمية ) في رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد الآتية في آخر كتاب التوحيد لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه والرمية فعيلة من الرمي والمراد الغزالة المرمية مثلا ووقع في حديث عبد الله بن عمرو من رواية مقسم عنه فإنه