ابن حجر العسقلاني
261
فتح الباري
سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين يمرقون منه الحديث أي يخرجون من الاسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشئ منه من المرمى شئ فإذا التمس الرامي سهمه وجده ولم يجد الذي رماه فينظر في السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم يره علق فيه شئ من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه والى ذلك أشار بقوله سبق الفرث والدم أي جاوزهما ولم يتعلق فيه منهما شئ بل خرجا بعده وقد تقدم شرح القذذ في علامات النبوة ووقع في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثلا الرجل يرمي الرمية الحديث وفي رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد عند الطبري مثلهم كمثل رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه فنظر إلى فوقه فلم ير به دسما ولا دما لم يتعلق به شئ من الدسم والدم كذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشئ من الاسلام وعنده في رواية عاصم بن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها معجمة بعد قوله من الرمية يذهب السهم فينظر في النصل فلا يرى شيئا من الفرث والدم الحديث وفيه يتركون الاسلام وراء ظهورهم وجعل يديه وراء ظهره وفي رواية أبي إسحاق مولى بني هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث لا يتعلقون من الدين بشئ كما لا يتعلق بذلك السهم أخرجه الطبري وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والطبري لا يرجعون إلى الاسلام حتى يرتد السهم إلى فوقه وجاء عن ابن عباس عند الطبري وأوله في ابن ماجة بسياق أوضح من هذا ولفظه سيخرج قوم من الاسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شئ ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشئ فقال إن كنت أصبت فان بالريش والفوق شيئا من الدم فنظر فلم ير شيئا تعلق بالريش والفوق قال كذلك يخرجون من الاسلام وفي رواية بلال ابن بقطر عن أبي بكرة يأتيهم الشيطان من قبل دينهم وللحميدي وابن أبي عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي أن ناسا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدا ( قوله آيتهم ) أي علامتهم ووقع في رواية ابن أبي مريم عن علي عند الطبري علامتهم ( قوله رجل إحدى يديه أو قال ثدييه ) هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع الشك هل هي تثنية يد أو ثدي بالمثلثة وفي رواية المستملي هنا بالمثلثة فيهما فالشك عنده هل هو الثدي بالافراد أو بالتثنية ووقع في رواية الأوزاعي إحدى يديه تثنية يد ولم يشك وهذا هو المعتمد فقد وقع في رواية شعيب ويونس إحدى عضديه ( قوله مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة أي القطعة من اللحم ( قوله تدردر ) بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجئ وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم فيهم رجل مخرج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد والمخرج بخاء معجمة وجيم والمودن بوزنه والمثدون بفتح الميم وسكون المثلثة وكلها بمعنى وهو الناقص وله من رواية زيد بن وهب عن علي وغاية ذلك أن فهيم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض وعند الطبري من وجه آخر فيهم رجل مجدع اليد كأنها ثدي حبشية وفي رواية أفلح