ابن حجر العسقلاني

173

فتح الباري

بالنسبة لحكم الآخرة وهو المراد من الآية وأما كونه لم يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال لعله سكت عنه لعلم السامع أو كان ذلك قبل نزول آية الدية والكفارة وقال القرطبي لا يلزم من السكوت عنه عدم الوقوع لكن فيه بعد لان العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ذلك إن وقع قال فيحتمل أنه لم يجب عليه شئ لأنه كان مأذونا له في أصل القتل فلا يضمن ما أتلف من نفس ولا مال كالخاتن والطبيب أو لان المقتول كان من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته قال وهذا يتمشى على بعض الآراء أو لان أسامة أقر بذلك ولم تقم بذلك بينة فلم تلزم العاقلة الدية وفيه نظر قال ابن بطال كانت هذه القصة بسبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن قلت وكذا وقع في رواية الأعمش المذكورة أن سعد بن أبي وقاص كان يقول لا أقاتل مسلما حتى يقاتله أسامة واستدل به النووي على رد الفرع الذي ذكره الرافعي فيمن رأى كافرا أسلم فأكرم إكراما كثيرا فقال ليتني كنت كافرا فأسلمت لأكرم وقال الرافعي يكفر بذلك ورده النووي بأنه لا يكفر لأنه جازم الاسلام في الحال والاستقبال وانما تمنى ذلك في الحال الماضي مقيدا له بالايمان ليتم له الاكرام واستدل بقصة أسامة ثم قال ويمكن الفرق الحديث التاسع حديث عبادة ( قوله حدثني يزيد ) هو ابن أبي حبيب المصري وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر ( قوله اني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني ليلة العقبة ( قوله بايعناه على أن لا نشرك ظاهره أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس كذلك كما بينته في كتاب الايمان في أوائل الصحيح وانما كانت البيعة ليلة العقبة على المنشط والمكره في العسر واليسر إلى آخره وأما البيعة المذكورة هنا وهي التي تسمى بيعة النساء فكانت بعد ذلك بمدة فان آية النساء التي فيها البيعة المذكورة نزلت بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة وكانت البيعة التي وقعت للرجال على وفقها كانت عام الفتح وقد أوضحت ذلك والسبب في الحمل عليه في كتاب الايمان ومضى شرح هذا الحديث هناك الحديث العاشر حديث ابن عمر ( قوله جويرية ) بالجيم تصغير جارية وهو بن أسماء سمع من نافع مولى بن عمر وحدث عنه بواسطة مالك أيضا ( قوله من حمل علينا السلاح فليس منا ) المراد من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم لا من حمله لحراستهم مثلا فإنه يحمله لهم لا عليهم وقوله فليس منا أي على طريقتنا وأطلق اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر ( قوله رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ) قلت سيأتي موصولا مع شرحه في كتاب الفتن ومعه حديث أبي هريرة بمعناه وهو عند مسلم من حديث سلمة بلفظ من حمل علينا السيف الحديث الثاني عشر ( قوله حدثنا أيوب ) هو السختياني ويونس هو بن عبيد البصري والحسن البصري ( قوله عن الأحنف ) هو ابن قيس ( قوله لأنصر هذا الرجل ) هو علي بن أبي طالب وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل ( قوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما ) بالتثنية وفي رواية الكشميهني بالافراد ( قوله في النار ) أي إن أنفذ الله عليهما ذلك لأنهما فعلا فعلا يستحقان أن يعذبا من أجله وقوله أنه كان حريصا على