ابن حجر العسقلاني
174
فتح الباري
قتل صاحبه احتج به الباقلاني ومن تبعه على أن من عزم على المعصية يأثم ولو لم يفعلها وأجاب من خالفه بان هذا شرع في الفعل والاختلاف فيمن هم مجردا ثم صمم ولم يفعل شيئا هل يأثم وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث من هم بحسنة ومن هم بسيئة في كتاب الرقاق وقال الخطابي هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأذون له في القتال شرعا وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الفتن أيضا إن شاء الله تعالى ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الآية ) كذا لأبي ذر وفي رواية الأصيلي والنسفي وابن عساكر القتلى الحر بالحر إلى قوله عذاب أليم وللإسماعيلي القتلى إلى قوله أليم وساق في رواية كريمة الآية كلها ( قوله باب سؤال القاتل حتى يقر والاقرار في الحدود ) كذا للأكثر وبعده حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في المستخرج بحذف باب وقالوا بعد قوله عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والاقرار في الحدود وصنيع الأكثر أشبه وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث ( قلت ) والآية المذكورة أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص وهو قول الجمهور وخالفهم الكوفيون فقالوا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي وتمسكوا بقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن الجمع بين الآيتين أولى فتحمل النفس على المكافئة ويؤيده اتفاقهم على أن الحر لو قذف عبدا لم يجب عليه حد القذف قال ويؤخذ الحكم من الآية نفسها فان في آخرها فمن تصدق به فهو كفارة له والكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه وكذلك العبد لا يتصدق بجرحه لان الحق لسيده وقال أبو ثور لما اتفقوا على أن لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس كانت النفس أولى بذلك قال ابن عبد البر أجمعوا على أن العبد يقتل بالحر وأن الأنثى تقتل بالذكر ويقتل بها إلا أنه ورد عن بعض الصحابة كعلي والتابعين كالحسن البصري أن الذكر إذا قتل الأنثى فشاء أولياءها قتله وجب عليهم نصف الدية وإلا فلهم الدية كاملة قال ولا يثبت عن علي لكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ويدل على التكافؤ بين الذكر والأنثى أنهم اتفقوا على أن مقطوع اليد والأعور لو قتله الصحيح عمدا لوجب عليه القصاص ولم يجب له بسبب عينه أو يده دية ( قوله في الترجمة سؤال القاتل حتى يقر ) أي من اتهم بالقتل ولم تقم عليه البينة ( قوله حدثنا همام ) هو ابن يحيى ( قوله عن أنس ) في رواية حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن همام الآتية بعد سبعة أبواب حدثنا أنس ( قوله أن يهوديا ) لم أقف على اسمه ( قوله رض رأس جارية ) الرض بالضاد المعجمة والرضخ بمعنى والجارية يحتمل أن تكون أمة ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ وقد وقع في رواية هشام بن زيد عن أنس في الباب الذي يليه خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر وتقدم من هذا الوجه في الطلاق بلفظ عدا يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفيه فأتى أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة ولم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار ولا تنافي بين قوله رض رأسها بين حجرين وبين قوله رماها بحجر وبين قوله