ابن حجر العسقلاني

141

فتح الباري

ينفى عاما مع إقامة الحد عليه وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن الليث وعرف أن الباء في رواية يحيى بن بكير بمعنى مع والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة وأطلق عليها الجلد لكونها بنص القرآن وقد تمسك بهذه الرواية من زعم أن النفي تعزير وأنه ليس جزءا من الحد وأجيب بأن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ظاهر في كون الكل حده ولم يختلف على راويه في لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف ومما يؤيد كون حديثي الباب واحد مع أنه اختلف علي ابن شهاب في تابعيه وصحابيه أن الزيادة التي عن عمر عند عبد العزيز في حديث زيد بن خالد وقعت عند عقيل في حديث أبي هريرة ففي آخر رواية حجاج بن محمد التي أشرت إليها عند الإسماعيلي قال ابن شهاب وكان عمر ينفي من المدينة إلى البصرة والى خيبر وفيه إشارة إلى بعد المسافة وقربها في النفي بحسب ما يراه الامام وأن ذلك لا يتقيد والذي تحرر لي من هذا الاختلاف أن في حديثي الباب اختصارا من قصة العسيف وأن أصل الحديث كان عند عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد جميعا فكان يحدث به عنهما بتمامه وربما حدث عنه عن زيد بن خالد باختصار وكان عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وحده باختصار والله أعلم وفي الحديث جواز الجمع بين الحد والتعزير خلافا للحنفية ان أخذ بظاهر قوله مع إقامة الحد وجواز الجمع بين الجلد والنفي في حق الزاني الذي لم يحصن خلافا لهم أيضا ان قلنا إن الجميع حد واحتج بعضهم بأن حديث عبادة الذي فيه النفي منسوخ بآية النور لان فيها الجلد بغير نفي وتعقب بأنه يحتاج إلى ثبوت التاريخ وبأن العكس أقرب فان آية الجلد مطلقة في حق كل زان فخص منها في حديث عبادة الثيب ولا يلزم من خلو آية النور عن النفي عدم مشروعيته كما لم يلزم من خلوها من الرجم ذلك ومن الحجج القوية أن قصة العسيف كانت بعد آية النور لأنها كانت في قصة الإفك وهي متقدمة على قصة العسيف لان أبا هريرة حضرها وانما هاجر بعد قصة الإفك بزمن ( قوله باب نفي أهل المعاصي والمخنثين ) كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب فبين أنه ثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب وإذا ثبت في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى كبيرة بطريق الأولى وقد تقدم ضبط المخنث في باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة في أواخر النكاح ( قوله هشام ) هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير وقد تقدم بيان الاختلاف على هشام في سنده في كتاب اللباس في باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت مع بقية شرحه ( قوله وأخرج عمر فلانا ) سقط لفظ عمر من رواية غير أبي ذر وقد أخرج أبو داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بعد قوله وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا يعني المخنثين وتقدم في اللباس عن معاذ بن فضالة عن هشام كرواية أبي ذر هنا وكذا عند أحمد عن يزيد بن هارون وغيره عن هشام وذكرت هناك اسم من نفاه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ولم أذكر اسم الذي نفاه عمر ثم وقفت في كتاب المغربين لأبي حسن المدايني من طريق الوليد بن سعيد قال سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة فدعا به فقال أنت لعمري فأخرج عن المدينة فقال إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت يا عمر