ابن حجر العسقلاني
142
فتح الباري
نصر بن حجاج وذكر قصة نصر بن حجاج وهي مشهورة وساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرجه وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء قال ابن بطال أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة عقبة ترجمة الزاني إلى أن النفي إذا شرع في حق من أتى معصية لا حد فيها فلان يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولي فتتأكد السنة الثابتة بالقياس ليرد به على من عارض السنة بالقياس فإذا تعارض القياسان بقيت السنة بلا معارض واستدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى فان ذلك حده الرجم ومن وجب رجمه لا ينفى وتعقب بأن حده مختلف فيه والأكثر أن حكمه حكم الزاني فان ثبت عليه جلد ونفي لأنه لا يتصور فيه الاحصان وإن كان يتشبه فقط نفي فقط وقيل أن في الترجمة إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي وفي هذا نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتى وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقالوا ما بال هذا قيل يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع يعني بالنون والله أعلم ( قوله باب من أمر غير الامام بإقامة الحد غائبا عنه ) قال الكرماني في هذا التركيب قلق وكان الأولى أن يبدل لفظ غير بالضمير فيقول من أمره الامام الخ وقال ابن بطال قد ترجم بعد يعني في آخر أبواب الحدود هل يأمر الامام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ومعنى الترجمتين واحد كذا قال ويظهر لي أن بينهما تغايرا من جهة أن قوله في الأول غائبا عنه حال من المأمور وهو الذي يقيم الحد وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد ثم ذكر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى قريبا وقوله في هذه الرواية فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني قال الكرماني القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه وقال صدق اقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا ( قلت ) بل الذي قال اقض بيننا هو والد العسيف ففي الرواية الماضية قريبا في باب الاعتراف بالزنا فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي الخ هذه رواية سفيان بن عيينة ووافقه الجمهور فتقدمت رواية مالك في الايمان والنذور ورواية الليث في الشروط وتأتي رواية صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة في خبر الواحد وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ الليث ومع ذلك فالاختلاف في هذا علي ابن أبي ذئب فإنه رواه عن الزهري هنا وفي الصلح فالراوي له في الصلح عن ابن أبي ذئب آدم ابن أبي إياس وهنا عاصم بن علي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب فوافق عاصم بن علي وهذا هو المعتمد وان قوله في رواية آدم فقال الأعرابي زيادة إلا إن كان كل من الخصمين متصفا بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد والله أعلم ( قوله باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات الآية )