أحمد بن نصر الداوودي
9
الأموال
مقدمة الأهداف التي قصد المؤلف إليها . وهو ما يتضح من النصوص التي أوردها في مقدمته والمتعلقة ببيان حرمة الدماء والأعراض والأموال إلا بحقوقها المبينة بالشرع وتدل هذه النصوص التي أوردها في مجملها على أن أسباب اكتساب الأموال محددة في الشرع وأنه لا يحل التعدي على ما ثبت لأحد بهذه الأسباب من ملك . [ الهجوم الهادئ على ممارسة السلطات السياسية في عهده ] 6 - ولا يبدو التنبيه لذلك مجرد محاولة نظرية ، وإنما يرشد هو إلى هدفه العملي من تأكيد هذه القاعدة النظرية ، وذلك بهجومه الهادئ على ممارسة السلطات السياسية في عهده في أول فصل يعقده في الجزء الأول من كتابه بعنوان « ذكر ما يجري على أيدي الأمراء من الأموال التي يلونها للناس » وهو يعود إلى تأكيد هدفه في الهجوم على هؤلاء الأمراء الذين يخوضون في أموال الناس في الفصل الأخير من الجزء الأول بعد بيان حكم الغنائم ، وإبقاء عمر الأرض المفتوحة في أيدي أهلها يزرعونها ويؤدون خراجها ؛ إذ نراه يعقد الفصل العاشر من الجزء الأول للإشارة إلى ما حدث من تعدي الأمراء على الأرض الخراجية ، واستئثارهم بها لأنفسهم واتخاذهم مال اللّه دولا بينهم ، ومنع أصحاب هذه الأرض من حقهم فيها . وعلى الرغم من استناده إلى المرويات الكثيرة في التعبير عما يريد أن يعلنه من نقد ملك هؤلاء الأمراء فإنه استطاع أن يبين ما قصده بوضوح كامل . وتبدو الروايات الضعيفة وغير الموثقة ذات فائدة كبيرة أحيانا في التعبير بقوة عما يريد مرددها التعبير عنه . [ حكم أخذ العطاء من الأمراء ] 7 - وهو يصرح بهدفه أكثر في الفصل الرابع من الجزء الثاني في كتابه الذي يعقده لمناقشة حكم أخذ العطاء من الأمراء الذين يخوضون في أموال الناس ، وفي هذا الفصل الذي يعد أطول فصول الكتاب بيّن حكم ما يجوز للأمراء أخذه من أموال الناس وما لا يجوز . وأساسه في هذا البيان قاعدة حرمة الأموال الخاصة وفتاوى سحنون وغيره من فقهاء المالكية والشافعية والآثار المروية عن عمر بن الخطاب الدالة على حق