أحمد بن نصر الداوودي
10
الأموال
الخليفة في إجراء راتب لنفسه في حدود الاقتصاد والحفاظ على الأموال والمصالح العامة ، مع استدلاله في هذا كله بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . [ استئجار أرض الخراج من هؤلاء الأمراء الذين استولوا عليها ] 8 - ويتصل بذلك موقفه الذي برهن عليه من قضية استئجار أرض الخراج من هؤلاء الأمراء الذين استولوا عليها ، فقد ذهب إلى عدم جواز ذلك ، بناء على أن هذه الأراضي ليست ملكا لهؤلاء الأمراء حتى يتصرفوا فيها بالإجارة أو البيع وهو يستند إلى هذه الفتاوى التي يوردها مما راه علماء المذهب المالكي وغيرهم لتأكيد موقفه . ولعله مما لا يخفي أن منع الناس من إجارة الأرض الخراجية التي استولى عليها الأمراء بغير حق سوف يؤدي في النهاية - لو التزم الناس بتطبيق رأيه - إلى ترك الأمراء هذه الأرض لأهلها ، لأنهم لا يتمكنون من زراعتها بأنفسهم ، فيضطرون بهذا إلى تركها لأهلها . 9 - ويكتسب التنديد بموقف هؤلاء الأمراء من الأرض الخراجية واستيلائهم عليها مغزى أعمق بالنظر إلى أهمية الأرض واعتبارها أهم عناصر الثروة في هذا الوقت وأضرار تملك الأمراء لها وتصرفهم فيها بإيجارها مما أدى إلى تركيز الثروة والسلطة في أيديهم . ومن ثم فإن الدعوة إلى إنهاء هذا الوضع أمر بالغ الأهمية في تحقيق إصلاح اقتصادي وسياسي واجتماعي كذلك وتتضح بهذا بعض الأهداف العملية التي سعى الداودي إلى تحقيقها . 10 - ومما يلفت النظر منهجه في إثبات هذه الأهداف وتحقيقها ؛ يبدأ عادة بذكر المرويات والنصوص الشرعية مع التعليق عليها بتفسيرها تفسيرا يكشف عن وجه الاستدلال بها ، والقصد من إيرادها . وليس هذا فحسب ، بل نراه يحتشد لإيراد فتاوى علماء المذهب المالكي وغيرهم مما يؤيد صحة ما أخذ به .