أحمد بن نصر الداوودي

34

الأموال

هذه الإشارات التي استخلصنا منها نظرته إلى المصارف التي تنفق فيها هذه الموارد ويتعذر تبرير انعدام التوازن في تناول أحكام هذين الجانبين . 55 - ومع ذلك فإن تحديده لمصارف الدولة بهذه الإشارات ذو دلالة على دور الدولة السائد في النشاط الاقتصادي لدى فقهاء عصره وكثير غيرهم إذ الأمر بإيجاز أن على الدولة توفير موارد التكافل الاجتماعي ، والدفاع عن الثغور وعن البلاد ، وتنمية الأراضي الزراعية بالإشراف على إحيائها ، وإجراء الأرزاق على الموظفين والعمال الذين لا غنى عنهم لتحقيق مصالح المجتمع . إنه لا يوجب على الدولة أن تتدخل في النشاط الاقتصادي ، حتى عندما بدأ إحساسه بالضيق من مسلك تجار صقلية في اتباع سياسة الإغراق الضارة ببعض بلاد الشمال الإفريقي فإنه لم يطالب الدولة بالعمل على وقف هذه السياسة ، واكتفى بصب غضبه وترديد مقالة سحنون : « ما فتحت على المسلمين بلاد شر من صقلية » ومع ذلك فإن لتقييد دور الدولة في النشاط الاقتصادي على هذا النحو دلالته على الميل إلى إطلاق الطاقات الفردية . [ تزويد الروايات والأحداث ، وعدم الاكتفاء بتقرير الأحكام الشرعية للموضوعات ] 56 - واللافت للنظر في تناول الداودي أنه لا يكتفي بتقرير الأحكام الشرعية للموضوعات التي يبحثها على نحو جاف يعتمد المنطق والعقل في تقريراته ، وإنما يأخذ قارئه معه ، ويثير مشاعره وعواطفه بترديد هذه الروايات والأحداث التي وقعت في العصور المثالية للحياة الإسلامية ، وهو لا يورد هذه الروايات لكي يستمد منها الدليل على الحكم الشرعي الذي ينتصر له ، وإنما تراه يوردها في كثير من الأحايين وكأنه يقصد إيرادها لذاتها . وإذا كان هذا هو أسلوبه في التناول الفقهي لموضوع الأموال فإن السؤال هو : هل يمكن اتباع الأسلوب ذلك في تناول موضوعات أخرى سوى هذا الموضوع . 57 - وليس من قبيل المبالغة افتراض ارتباط أسلوب المؤلف في التناول