أحمد بن نصر الداوودي

35

الأموال

بالأهداف العملية التي سعي لتحقيقها . ذلك أنه قد هدف إلى وجوب حماية الملكية الخاصة ، وتقييد أيدي الولاة والأمراء الذين يتخوضون في أموال الناس بغير الحق ، وعمل على تحديد موارد الدولة ومصارفها ، حتى يدرك الوالي أو الأمير أن هذه الأموال ليست حقه يتصرف فيها ، وإنما هو كولي اليتيم يدير ما يرد إلى بيت مال المسلمين في مصالحهم . وهو لا يلجأ إلى الأسلوب المنطقي الصارم للإقناع بما يريده ، وإنما يستحضر مع ذلك هذه المرويات وأحداث التاريخ وسلوك كبار الصحابة وأتقياء الأمة ، بما يضمن لفكره البساطة والوضوح والقبول . وإذا اتضحت أهداف المؤلف وموضوعاته التي تناولها ومنهجه ، فيها فيبقى حديث موجز كذلك يتعلق بالموازنة بين كتاب الداودي والكتب السابقة عليه والتي تشترك جميعها في تناول التنظيم المالي للدولة الإسلامية . الموازنة : [ جهد الفقهاء المسلمين في الواقع المالي للدولة الإسلامية ] 58 - بذل الفقهاء المسلمون منذ بداية عصر التدوين جهدا بالغ الدقة في الواقع المالي للدولة الإسلامية ، بغية تصحيح هذا الواقع وشده إلى ما أوردته نصوص الشريعة الإسلامية ، والبعد بهذا الواقع عن كثير من المظالم التي جرت انتقادات الفقهاء ، وعدم رضاهم عن السياسة المالية للدولة . وقد كانت الدولة العباسية جادة في مد جسور الثقة بينها وبين الفقهاء الذين لم يخفوا انتقاداتهم للدولة الناشئة التي يبدو أن ظروف النشأة واضطرارها لخوض معارك عديدة قد ألقت على كاهلها بأعباء مالية كثيرة ألجأتها إلى البعد عن العدالة في ما فرضته من أعباء على الناس الذين كانوا يتطلعون إلى تحسن أوضاعهم المالية مع قدوم الدولة الجديدة . وأدى التباعد بين الواقع والطموح إلى زيادة الإحساس بالإحباط وخيبة الأمل . وتكتسب قصص الصدام بين الدولة العباسية وكبار الفقهاء كأبي حنيفة ومالك أهمية خاصة في التعبير عن هذا