أحمد بن نصر الداوودي

33

الأموال

الزكاة في كفالة الفقراء والمحتاجين . ولا يعطون من الزكاة ما يمسك الرمق ويحفظ الحياة ، ولكن حتى « يبلغ الحد الذي تجب عليه الزكاة » وينقل رأيا آخر في ذلك وأن للفقير الحق في أخذ مال يزيد على النصاب الذي تجب فيه الزكاة . ويرى جواز إعطاء من له دار وخادم ، إلا إذا استطاع بيع الدار ، وشراء غيرها ، وفضل من الفرق بين الثمنين ما يغنيه ( ص 212 ) . ولا يمنع الداودي من إعطاء الأب زكاته لابنه البالغ ( ص 231 ) ، بناء على سقوط نفقته على الأب بالبلوغ . والرأي الذي ينتصر له أنه لا تجب الزكاة على من أخطأ في دفعها إلى غني من غير المستحقين ( ص 231 ) . ويؤكد الداودي كراهية المسألة لمن يستطيع الكسب والعيش من كده ، وذلك بإيراد النصوص الداعية إلى التعفف والموجبة للعمل ( ص 264 ) ، وقد يدل إكثاره من المرويات في هذا الصدر على انتشار ذلك ، وكثرة المستشرفين للمسألة في مجتمعه . وليس هذا بمستبعد إذا قسنا الماضي على الحاضر . ملامح منهج الداودي : [ العودة إلى ما كان قد فرغ منه ] 54 - لا يتسم تناول الداودي بالإحكام المنطقي في ترتيب موضوعاته ، إذ نراه يعود إلى ما كان قد فرغ منه ، ويتناول الموضوع الواحد في أكثر من موضع من كتابه ، وهو ما دفعنا إلى الحديث عن الموضوعات التي تناولها بشيء من الإسهاب أحيانا لإعانة القارئ على اكتشاف الخطوط العامة لهذا الذي تناوله المؤلف . وقد احتشد الداودي للحديث عن أحكام الموارد المالية ، وألقى الضوء على كثير من الحقائق التاريخية المتعلقة بزراعة الأرض والخراج والعشر وغيرها من المؤن في الشمال الإفريقي ، والمناطق الإسلامية الأخرى المجاورة له كالأندلس وصقلية . ومع ذلك فإن لم يبذل مجهودا مماثلا في تناوله للمصارف التي تنفق فيها هذه الموارد ، واكتفى بإيراد